مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

باب في الحد وأقسامه

فلا يُعرَفُ المعلوم إلا بعد معرفة العلم؛ لأنَّه مشتق منه. وكذا لا يعرفُ العلم إلا بعد معرفة المعلوم؛ لوقوعه في حد العلم، فيلزمُ الدَّور، ويفوتُ المقصود من الحد؛ لأنَّه موضوع لبيان الحقيقة وإيضاحها، ومنع ما عداها معها. وكذا إذا قيل لك: ما الزوج؟ فتقول: هما الاثنان. فيقال: وما الاثنان؟ فتقول: هو المنقسم بمتساويين. فيقال: وما المنقسم بمتساويين؟ فتقول: هو الزوج. فدارَ الأمرُ إلى مراتب.

(1)

(2)

ونقل القرافي عن الخسروشاهي (2) أنَّه كان يقول: إِنَّ التحديد بما يلزم منه الدور بمرتبة واحدة، جائز صحيح؛ لأنَّ الحدّ هو شرح ما دلّ عليه اللفظ بطريق الإجمال. فيمكن أن يكونَ يُعرف معنى المعلوم من قولك: العلم هو معرفة المعلوم على ما هو به، فالسامع (3) يعرفُ معنى المعلوم، / 110 (1) / ولا يعرفُ لفظ العلم لأيّ شيءٍ وُضع. فلما قيل له: هو معرفة المعلوم على ما هو به، وهو يعلم مدلول هذه الألفاظ، ويجهل لفظ العلم لأي شيءٍ وُضع؛ حصل له مقصوده من غيرِد مثال التحديد باللفظ المجمل: كأن يقول: ما العسجد؟ فتقول: هو العين. والعين مجمل؛ لأنه من المشترك، وحكمه الوقوف كالمجمل.

دور

(0)

مثال التحديد بالمترادف: كأن يقال: ما البُرّ؟ فتقول: هو القمح. فلا يصح التحديد بجميع

هذه الأوصاف الخمسة. والله تعالى أعلم.

(1) انظر: القرافي شرح تنقيح الفصول، ص 7.

(2) عبد الحميد بن عيسى بن عمويه بن يونس (ت 652 هـ)، أبو محمد من علماء الكلام، نسبته إلى خسروشاه من قرى تبريز، ومولده فيها. تقدم في علم الأصول والعقليات والفقه، وأقام في دمشق والكرك، وتوفي بدمشق. له مؤلفات منها: اختصار المهذب في فقه الشافعية، واختصار الشفا لابن سينا، وغيرها. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 288). (3) كتب في المخطوط في هذا الموضع: في أي السامع، ولم يظهر لي معناها.

(4) هنا رقم الناسخ الكتاب برقم 1001، وفيه قلب مكان الواحد وإضافة الصفر، والصفحة الموالية بـ 1011، وهكذا

زاد الصفر في الصفحات الموالية.

(0) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 9.

119