مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢مشكاة الأحل
وجامع غيرُ مانع، كالإنسان هو الحيوان الحسّاس، فإنَّه جمع كل أفراد الحيوان، ولم يمنع
دخول سائر الحيوان لحسها وشعورها.
(1)
وهو نوعان: تام وناقص. فالتعريف بجميع أجزاء الحقيقة، ومنع دخول غيرها معها؛ هو التام، كالإنسان هو الحيوان الناطق. والتعريف بجزء من أجزاء الحقيقة هو الناقص، كالإنسان هو الناطق.
والرَّسم أيضًا نوعان: تام وناقص، وهو خلافُ الحد؛ لأنَّ التعريف بأجزاء الحقيقة هو الحد. وأما التعريف بلوازم الحقيقة هو الرسم. فإن كان بجميع لوازمها فهو التام، وإلا فهو الناقص. فإن قلت: الإنسان هو الحيوان الضاحك؛ فهوَ الرَّسم التام. وإن قلت: الإنْسانُ هو الضاحك فقط؛ فهو الرسم الناقص. والله تعالى أعلم.
فصل
ما لا يصح التحديد به]
ولا يصح التحديد في المساوي بالجهالة، ولا بالأخفَى مِن المحدود، ولا بما لا يُعرَفُ المحدود به إلا بعد معرفة المحدود، ولا باللفظ المجمل ولا بالمترادف.
مثال المتساويين: كأن يقول: ما العُرفُج؟ فتقول: هو العُرفُجين، وهما سواء في الخفاء عند السامع. مثال / 109 / الأخفى ما البقلة الحمقاء؟ فتقول: هي العرفجين. أو: ما الباقل؟ فتقول: هو الفول.
مثال ما لا يُعرف إلا بعد معرفة المحدود: كأن يقال: ما العِلْمُ؟ فتقول: هو معرفة المعلوم على ما هو به، مع أنَّ المعلوم مشتق من العلم والمشتق لا يُعرّف إلَّا بعد معرفة المشتق منه،
(1) انظر: القرافي شرح تنقيح الفصول، ص 7.
118