مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٥

تراث العلامة السليمي

تراث العلامة السليمي

ترك العلامة السليمي جملة من المؤلفات الفقهية والأصولية والعقدية، وهي وإن كانت تشكل جزءًا من أجزاء العلوم الشرعية المختلفة الواسعة إلا أنها أصلُ جناها ومحل قصيدها ومجتناها، إضافةً إلى أنَّها ترسم خارطة واضحة للعلوم الأخرى التي بز فيها المؤلفُ وتكون من خلالها، وهذا بلا ريب نتيجة حتمية، إذ إنَّ ما يسطره البنان يختزن بين ثناياه مادةً من العلوم المختلفة، يمكنها أن تبرز للقارئ والمطالع معارف الكاتب ومخدراته.

وهو ما يمكن أن نقرأه ونحن نطالع تراث الشيخ السليمي، فرغم أنها في سياقها العام كانت منصبة في إطار الأصول بشقيه أصول الدين وأصول الفقه إلا أنها تجاوزت حدود ذلك بكثير إذا ما فحصنا مضمانيها البعيدة، ففيها من الأحكام القضائية والمعارف اللغوية أدبا ولغة ونحوا وتصريفا ما يتوق إليه نَهُمُ المتخصصين، وفيها من حسن السبر والتقسيم والتفريع ما يرتسم به منهج المصنفين المبدعين، إضافة إلى الأدب الجم والحكمة الفياضة والمحاورات والمذاكرات التي تعيد لنا ذكرى كتابات المتقدمين السالفين.

بل إن كل مؤلف من تلك المؤلفات - التي جاوزت العشرة - يحمل في تضاعيفه منهجا ينتظر من يبرزه للقارئ المتمرس، عله يفض بعض أبكار درره الدفينة وجواهره المصونة، وحسبي في هذه العجالة أن أنقل تلكم العنوانات العريضة من مصنفات شيخنا السليمي لتظهر لكل مطلع، مستعينًا في سردها بما ذكره بعض من ترجم للمؤلف كالذي ذكره الشيخ الخصيبي وكذا ما نقله الأستاذ فهد السعدي.

فمن تلكم المؤلفات رسالة عنونها مؤلفها باسم "الشمس الشارقة" في علم التوحيد

وهي ظاهرة من حيث موضوعها، وقد سلك مؤلفها مسلك الاختصار والإيجاز رغبة في بيان أمات مسائل العقيدة، وقد قال عنها بدر الدين الخليلي -حفظه الله تعالى - مبتدئا بوصف علم أصول الدين: "وممن سهل طريقه الوعر وقرب القاصي من فوائده وذلل الصعب

11