مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤مشكاة الأطفال
وبين ثمانينات القرن الثالث عشر ومطالع العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجريين بين 1280 هـ و 1390 هـ) عاش العلامة السليمي، وقد خلف وراءه إرثا عظيما مباركا امتد خيره فزاحم أهل العلم وربان البيان، وممن وجه إليه ترانيم رثائه الفياض تلميذه أمير البيان عبدالله بن علي الخليلي في قصيدة جاء فيها:
قف تأمل طوارق الحدثان وتدبر نهاية الإنسان
وتبين مصارع الدهر للعا لم تعلم حقيقة الإيمان ــــوت من كل قاص وداني
وانظر النَّاس كيف يمشون للمـ
وكأن الوجود ضرب من السـ
عليه تزاحُمُ الثقلان وكأن الإنسان فيه خيال طيف رؤيا في مقلتي وسنان أيها المرسل الدموع غزارًا تترامى في لونها الأرجواني قل لنعش يمشي على أروس الناس مسجى في حلتي أحزان سر رويدا بمن حملت فلو أدركت معناه لم تسر غير وان أتراه قد مات يوما فمات العلم فيه وشيمة الإحسان أم تراه في الحد وُورِي فردا أم ترى ثمَّ ووري الثقلان خلني أنشط البيان رثاء إن وفى بعض حقه تبياني"
(1)
ويمكن لنا أن نطالع بعضًا من مكنونات هذا العلم المجاهد من خلال تتبع شيء من تراثه الفقهي والأصولي والعقدي لنجد من خلالها لغة رصينة وأدبا جما وأسلوبًا أَخَاذًا وقوةً في تحرير جملة من معتقلات المسائل ومعضلاتها، ومن هنا أنقل القلم ليخطّ عنوانات مهمة مما تركه الشيخ أبو عبيد.
(1) انظر: الخصيبي، شقائق النعمان، ج 3، ص 280.
10