مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٩

مشكاة الأصول النسبة والمضمون

أما الأدلة الداخلية التي تحقق النسبة للسليمي فهو ما أشرت إليه من النص المتقدم الذي صدره المؤلف نفسه بكلامه، فضلا عن الروح العامة التي تختلج النص وتتضمن تضاعيفه، وهي شهادة تتدلى منها صور التشابه والمماثلة بين مصنفات الشيخ السليمي.

جملة

من

وقد بنى المؤلف كتابه مستحضرا اسم "المشكاة" وهو يسطر مسائل الأصول، فرغم تناثر كتب الأصول عند أصحابنا وغيرهم إلا أن جملة وفيرة منها تحتاج إلى مزيد بيان وإفصاح إذا ما تلقاها المبتدئ الناشئ، ولذا حرص العلامة السليمي في المشكاة على تيسير المادة وبسط الغامض لتكون المادة سهلة المأخذ، وافرة الجنى بما تكونه من ملكة تعين الطالب على فهم تحريرات الفقهاء والمحققين وتعليلاتهم.

ولا ريب أن هذا السفر المبارك بحاجة إلى من يتناوله بالدراسة والتمحيص، محللا مباحثه ومقارنا بينه وبين نتاج السادة الإباضية في علم الأصول، خاصة ما حرره المتأخرون منهم. ويمكن لي أن أضع بين يديك على عجالة بعض ما لحظته من معالم بارزة على هذه المشكاة: يعد كتاب "المشكاة" إضافة نوعية جديدة للمادة الأصولية عند السادة الإباضية، ذلك أنها وإن كانت كثيرة من حيث كمها المضمن في المصنفات الفقهية المختلفة إلا أنها قليلة من حيث عنوانات مصنفاتها الخاصة بالأصول، وهو وإن كان يقترب منهجا وزمنا من كتابي طلعة الشمس للنور السالمي وفصول الأصول للعلامة السيابي؛ إلا أنه يمتاز بتوجهه أصالة لطالب العلم الدارج في سلم الأصول رغبة في بلوغ مدارج الكمال الموصلة إلى معارج الآمال، والله يؤتي فضله من يشاء.

• عمد المؤلف إلى الاختصار والإيجاز مُطلقا على مؤلفه اسم الرسالة، وقد جعل غايته فيها تسهيل مادة الأصول لطلبة العلم بعد أن وجه إليه بعضهم طلبه لذلك، يقول في بيان ذلك: "قد سألني بعض طلبة العلم … بأنْ أُولف لي ولهم رسالة في أصول الفقه، تكون جامعةً لقواعده، حاوية لفوائده، تَفُكُ، معضلاته، وتحلُّ مشكلاته، ولا ريب أنَّ في هذا صورة من

11

صور وفاء الأستاذ لطلابه، ووجها من وجوه الحرص على الطلب من قبل الطلبة تجاه معلمهم.

15