مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

مشكاة الأصل

وكان مسك

ختام الكتاب في نسخته الأوسع وليس من بين نسخه نسخةٌ كُتِبَ لَها

- بمسألة عنوانها "هل يَدلُّ الأمر دلالة التزام على الاجتزاء عن المأمور به؟ ".

مما امتازت به المشكاة كثرة التطبيقات على التأصيلات والدلالات التي يذكرها المؤلف، وهو منهج حصيف له فوائده الجمة التي لا تحصى في تكوين الملكة الأصولية لدى الطالب وإكسابه دربة ومراسا في دراسة الفروع الفقهية المبنية على القواعد الأصولية؛ فضلا عن الحصيلة العلمية المكتسبة من خلال تلكم التطبيقات.

وغالب تلكم الممارسات بناها المؤلف على النص الشرعي، وهو ما ميز المشكاة عن غيرها، ذلك أنَّ كثيرًا من الأصوليين درجوا على التمثيل للقواعد المعتبرة بنصوص وأمثلة لغوية بحتة، وهو ما يعوق فهم المتلقي للقاعدة حتى يستدرجه في الابتعاد عن النص الشرعي، ولذا فلا غرابة أن تجد دارس الأصول يَسْهُلُ عليه استحضار القاعدة الأصولية إذا ما ذُكرَتْ مجردة، وتَشُقُ عليه وقت حضور النص الشرعي لأنها مرتبطة بنص لغوي لا بنص شرعي.

ولذا فإن المنهج الذي اتبعه العلامة السليمي في مشكاته يكون الطالب بالدرس الأصولي المنتمي للدليل الشرعي المعين على استنباط الحكم الشرعي من محله وفي محله، ومما يزيد النَّصَّ بيانًا كونه منسوبًا في كثير من الأحايين إلى رواته سواء الأحاديث أو الآثار، وهي تزيد على مائة وأربعين حديثا وأثرا، فضلا عن النصوص القرآنية التي ساقها المؤلف.

مما امتاز به هذا السفر الأصولي في نقولاته عدم الالتزام بالنقل الحرفي، فكثيرا ما يتصرف المؤلف في منقولاته، وهو ما ظهر لي بالرجوع إلى النصوص الأصلية المنقول منها، وقد أشير إلى ذلك في الحاشية حيث بيان المرجع، ولا يبعد أن يكون بعض ذلك من محفوظات المؤلف، وقد كُفَّ بصره في وقت مبكر من عمره.

تلكم هي بعض النظرات السريعة التي ارتأيت ذكرها وأنا أخط هذه المقدمة، ولك أيها القارئ النبيه أن تلحظها وغيرها مما اختزنه هذا السفر المبارك.

(1) سيأتي بيان تفاصيل النسخ المخطوطة في نقطة قادمة.

18