مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٩٣العلة
باب حكم العـ
وعرَّفه الغزالي بأنه ما كان على منهاج المصالح، كقولنا: حُرِّمَتِ الخمرُ لكونها تزيل العقل
الذي هو ملاك التكليف، لا لكونها تقذف بالزبد)
?
فصل
[أقسام العلة والحكم]
وينقسم كلُّ واحدٍ من العلة والحكم إلى جنس وعين. فالجنس ما شمل أشياء كثيرة، متجانسة كانت أو غير متجانسة. والعينُ نوع من الأنواع، لا أفراد تحته مختلفة. فمثال الجنسية عجز الإنسان، فإِنَّ العجز جنس يشمل عجز الفاعل المختار وغير المختار، وعجز المسافرِ والمحبوس. والعجز الواقع بسبب القوى الظاهرة / 67 / والباطنة، وعجز الصبي والمجنون. ويختلفُ الحكم في هذه الأنواع باختلاف العجز، فعجز الصبي يُسقط عنه الصلاة وسائر العبادات، وعجز الفاعل لغير المختارِ يُسْقِط عنه المطالبة في الحال ووجوب أداء الصلاة، وعجز الفاعل المختار يُسقط عنه الاكتفاء بقصر الصلاة في السفر.
ومثال العلة العينيّة الإسكار، فإنَّه وصفٌ واحد وإن وُجد في محال كثيرة.
ومثال الحكم الجنسي الوجوب أو التحريم أو الإباحة، فإنَّ كلَّ واحدٍ من هذه الأنواع شامل لجملة أنواع حسبما تُضاف إليه. ومثال الحكم العيني وجوب الوتر وركعتي الفجر وصلاة الجمعة بغير إمام، وجوازها في غير الأمصار، ووجوب الزكاة في مال الصبي، وغيرُ ذلك مما لا أفراد تحته. ويؤثرُ كلُّ واحدٍ من الحكم والعلة في الآخر، فمثالُ تأثير العلة الجنسية في الحكم الجنسي سقوط الصلاة عن الصبي، فإنَّ عجزه مؤثر في جنس سقوط ما يَحتاجُ إلى النية من سائر العبادات. وكتأثير جنس المشقة في جنسِ التخفيف، / 68 / فالحائض لا تقضي الصلاة، والمسافرُ يَقصرُها، والمريض يجمعُها. وكتأثير جنس الجناية في جنس القصاص.
(1) انظر: الغزالي، المستصفى، ص 311.
89