مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ٩٢مشكاة الأحمل
الاختبار بعد التقسيم. لكن لما كانَ المقصد هو الاختبار؛ قدّمناه على التقسيم؛ لأنَّ قاعدة العرب تقديم ما هو الأهم والأفضل).
(1)
وعُرّف السبرُ بأنَّه: حصر أوصاف الأصل، وإبقاء ما يصلح للتعليل به، وحذف ما لا يصلح. / 65 / ويُسمى التقسيم كما قاله القرافي لتقسيمه بين أوصاف صالحة للتعليل، وبين أوصاف غيرِ صالحة. مثال ذلك: كأن تجعل علّة الرِّبا في البر الطعم أو الكيل أو الاقتيات أو الادخار، فتقول: هذه أوصاف بعضُها أولى من بعض للتعليل، فالكيل مثلا باطل لرجوعه إلى الأصل بالإبطال. وكذا الاقتياتُ لظهور ما هو أكثر فروعًا منه، وهو الطعم، لشموله كلَّ مطعوم مقتاتا به أو غير مقتات. ثم نقول: إنَّ صفة الطعم هي العلة المبني عليها تحريم الربا في البر، فيُقاس عليه كلُّ ما وُجِدَتْ فيه صفة الطعم. واعلم أنَّ السبر مركّب من أمرين: إثباتُ ما يصلح للتعليل، كما مر ذكره. وحذف ما لا
يصلح للتعليل به.
وله ثلاث طرق: حذف وصف عُلم من الشارع إلغاؤه في كل الأحكام، كالقصرِ والطول في الإنسان، فيجب إلغاؤهما وحذفهما، ولا يصح التعليلُ بهما. وحذف في بعض دون بعض، كالذكورية والأنوثية، فالشرع لم يعتبرهما في حكم الرقبة، لكن اعتبرهما في حكم الديات والقصاص والميراث. / 66 / وكذا حذفُ وصف لا يناسب الحكم؛ لأنَّ وجه المناسبة معتبر في طريق السبر. وكذا إثبات القائس الحكم لأجل وصف واحد، ويلغي ذكر ما عداه مِنْ الأوصاف.
ومن طرق العلة المستنبطة المناسب، وهو ما تضمن تحصيل مصلحة؛ كالغنى
:
لوجوب الزكاة. أو دواء مفسدة؛ كالإسكار علة لتحريم الخمر.
وعرفه الآمدي بأنه: "وصف ظاهر منضبط، يحصل من ترتيب الحكم عليه ما يصلح، أو
درء ما يفسد (2).
(1) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 398. (2) انظر الأمدي الإحكام في أصول الأحكام، ج 3، ص 270.
?
88