مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

باب حكم العلة

والاسم ثلاثة أنواع: مشتق من الأفعال، كالضارب والقاتل، ويجوز التعليل به اتفاقا. وغيرُ مشتق، كالعلم، وهذا لا يجوز التعليل به اتفاقا واسم جنس، كالفرس والبعير، وفيه الخلاف. وحكم، كحديث الخثعمية، فإنه صلى الله عليه وسلم قاسَ إجزاء الحج عن أبيها على قضاء دين العباد عنه.

واختلف الأصوليون في جواز أنْ يكونَ ما جعل علة على حكم شرعي مركبًا مِن أوصاف متعدّدة لمعنى أنَّه لابدَّ لثبوتِ الحكمِ مِن اجتماع تلك الأوصاف، حتى لو كان كلّ يعمل في الحكم بانفراده، كاجتماع البول والغائط / 70 / والمذي والرعاف، فإنَّ كلَّ واحد أن لو انفرد استقل بالحكم. فإن اجتمعت كان مجموعها مثلا علة لوجوب الطهارة. وكقتل العمد العدواني علة لثبوتِ القود. فذهب الجمهورُ إلى [أنَّ] مجموع هذه الأوصاف علة مركبة بمجموعها [الثبوتِ] القود. وذهب بعض إلى منع كون العلة مركبة، بل أوجبوا أن تكونَ مفردة، وجعلوا العلة من هذه الأوصاف أقواها، وجعلوا الباقي قيودا لها، فالعلة الموجبة للقود عندهم هي القتل، والعمد به والعدوانية شرطان لها.

والتحقيق أن معنى كونِ مجموع الأوصاف علة هو أنَّ الشارع قضى بالحكم عنده رعايةٌ الحكمة، وليس ذلك صفة لها حقيقة، فضلا عن كونها صفةً

لما اشتملت عليه الأوصاف

من

زائدة، بل هو اعتباري يجوز التسلسل فيه. واستدلَّ الجمهورُ على جواز كون العلة وصفا مركبا لأنَّ النبي - عليه الصلاة والسلام - علّل في المستحاضة بالمركب، حيث اعتبر اسم الدم

وصفة الانفجار، وبأنَّ ما ثبت به كونُ الوصف الواحدِ علَّةً يثبتُ به كَونُ المركّبِ أيضًا علة نظر أو مناسبة أو سَبْر، فكما جاز ذلك / 71 / جاز هذا.

من

وينقسم الوصفُ أيضًا إلى وصف، مُلغَى كالمنع من زرع العنب خشية الخمر. وإلى مجهول الأمر، كالمصلحة المرسلة. فالحكم أعم أجناسه كونه حكمًا، وأخص منه كونه طلبًا أو تخييرا، وأخص منه كونه تحريماً وإيجابًا.

91