مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

مشكاة الأصول

وأعم أحوال الوصفِ كونه وصفا، وأخص منه كونه مناسبا، وأخص منه كونه معتبرا، وأخص منه كونه معه أو مصلحة أو مفسدة، وأخصُّ من ذلك كله كون المفسدة في محلّ الضرورة أو في محلّ الحاجة أو في محلّ التتمة. فهذا الطريق يُظهرُ الأجناس العالية والمتوسطة، ويُظهرُ الأنواع السافلة للحكم، ويُظهرُ الأوصاف من المناسب من غيره. مثال ذلك: السكر، فإنَّه نوع من أنواع المفسدة، والمفسدة جنس له، وكذا الأخوة نوع من أنواع الأوصاف، والتقدم في الميراث نوع من أنواع الحكم، فهو نوعٌ في نوع. والأوّل نوع في جنس؛ لأنَّ السُكر نوع، والمفسدة جنس له، فهو نوع في جنس، والتقدّم في النكاح نوع من الأحكام، فيقاس أحدهما على الآخر. وجعلت المشقة جنسًا لأنَّها متبوعة إلى مشقة قضاء الصلاة، ومشقة الصوم، ومشقة القيام في / 72 / الصلاة، وغير ذلك من أنواع المشاق، فمطلق المشقة جنس، وهو نوع باعتبار الوصف.

وكذا إسقاط الصلاة عن [الحائض] نوع من الحكم، وتأثير النوع في النوع مقدَّم على الجميع؛ لحصول الخصوصين فيه خصوص الوصف وخصوص الحكم، والأخص مقدَّم على الأعم. وكذلك قُدِّمت البنوّة على الأخوة والأخوة على العمومة في الميراث. ومن هذا المعنى إذا لم يجدِ المُحْرم إلا ميتة وصيدا؛ أكل الميتة دون الصيد؛ لأنَّ تحريمه مخصوص بالمحرم. وكذا يقدَّم لبس النجس في الصلاة دون الحديد (1)؛ لأن تحريم الحديد مخصوص بها.

وكذا المصلحة المرسلة أخصُ مِن مطلق المناسبة ومِنْ مطلقِ المصلحة؛ لأنَّ مطلق المصلحة قد يُلغى كما في زرع العنب خشية الخمر، فإنَّ هذا الوصف ألغاه الشرع، وهو مناسب، أي مَنْعُ زرعه يكون سدا لذريعة الخمر. لكن أجمع المسلمون على إلغاء هذا الوصف، كما أجمعوا على إلغاء منع التجاور في البيوت خشية الزنا، وهو مناسب لأنه يكون سدا لذريعة الزنا، لكنَّهم الغَوْه ولم يعتبرُوه. ومن طرقها الشبه، وله معنيان: أعم، وهو ما يرتبط الحكم على وجه يمكن / 73 / القياسُ عليه. وأخص، وهو ما كان تعليق الحكم به أولى من تعليقه بنقيضه).

(1) في النسخة المخطوطة كتبت الحرير» ولعله تصحيف من الناسخ إذ ليست حرمة الحرير مخصوصة بالصلاة فحسب. (2) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 212.

92