أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٠

أدب القضاء في الإسلام

واصطلاحا: إِسْمٌ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَحْمُودٍ يَتَخَرَّجُ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي فَضِيلَةٍ مِنْ الْفَضَائِلِ. وعَرَّفَه بعضهم بِأَنَّهُ: مَلَكَةٌ تَعْصِمُ مَنْ قَامَتْ بِهِ عَمَّا يَشِينُهُ.

ويطلق الْأَدَبُ على الْخِصَالِ الْحَمِيدَة؛ والْمُرَادُ بِه هُنا جميعُ مَا يجب على الْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَهِيَ عَنْهُ، وما يؤمر به ويندب إليه فعلا أو تركا.

وسُمّيت الخصال الحميدةُ أَدَبَّا؛ لأنَّها تدعو إلى الخير والرفعة ورضاء الله ورسوله والخلق أجمعين.

ومنه ما روي من طريق ابن مسعود ه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ"5

والملكَةُ: الصَّفَةُ الرَّاسِخَةُ لِلنَّفْسِ القادرة على تفنيد الأشياء على وجهها الصحيح، فَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ أَدَبًا كَمَا لَا يَخْفَى.

ص

5 - جزء من حديث " أخرجه الحاكم في المستدرك 741/ 1 ح 2040، وعبد الرزاق في مصنفه، ج 375/ 3 6017، والبيهقي في الشعب ج 3 ص 333 ح 1786 والسنن الصغرى 983514/ 1، والطبراني في المعجم الكبير ج 9/ 130 8646، وابن أبي شيبة في المصنف ح 30630 ط دار القبلة، والدارمي في سننه 523/ 2 - 3315 وغيرهم بألفاظ متقاربة متفقة المعنى مطوله ومختصره وتكملته عند الطبري " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَهُوَ النُّورُ الْبَيِّنُ وَالشَّفَاءُ النَّافِعُ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، لا يَعْوَجُ فَيُقَوَّمَ، وَلَا يَزُوغُ فَيُسْتَعْتَبَ، وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلا يَخْلُقُ عَنْ رَد، اتْلُوهُ فَإِنَّ اللهَ لا يَأْجُرُكُمْ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، لَمْ أَقُلْ لَكُمْ: " الم " حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ." 6 - أنظر: فتح القدير لابن الهمام باب أدب القاضي ج 6 ص 356 فما بعدها، ن/ دار إحياء التراث

العربي.