أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٠١

أدب القضاء في الإسلام

فإنَّ من دخل مداخل التُّهم اتُّهم، ومن تعود شيئا عُرف به، ومن سلك مسلك أهل الريب والفجور فلا يلومن إلا نفسه، وعلى نفسها تجني براقش.

وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: " من علمنا منه خيراً قلنا فيه خيراً وظننا فيه خيراً وتوليناه، ومن علمنا منه شراً قلنا فيه شراً وظننا فيه شراً وتبرأنا منه

121"

139 - أثر موقوف على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الله الله أخرجه الإمام الربيع له في المسند الصحيح / ح ر 700، ونصه: أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَلِمْنَا فِيهِ خَيْرًا قُلْنَا فِيهِ خَيْرًا وَظَنَنَّا فِيهِ خَيْرًا، وَمَنْ عَلِمْنَا فِيهِ شَرًّا قُلْنَا فِيهِ شَرًّا وَظَنَنَّا فِيهِ شَرًّا." قال النور السالمي في شرحه: قوله: "من علمنا فيه خيرًا: أي من شاهدنا منه أعمال الخير أو بلغنا عنه ذلك بشيء من طرق العلم قلنا فيه خيرًا: أي أثنينا عليه بما علمنا منه، أي أحسنًا الظنَّ بِهِ فيما خفي علينا من حاله، لأنَّ أفعاله الظاهرة دَلِيل على أحواله الباطنة، فلا تَتَخَلَّفُ السيرةُ والسريرة، لأنَّ حسن السيرة ثمرة حسن السريرة، فمن كان ذا سريرة حسنة صدرت منه سيرة حسنة، ومن خبثت سريرته ساءت سيرته، وإن سترها زمانًا فإنَّها تظهر أحيانًا ومهما تكن عند امرئ من خليقة … وإن خالها تخفى على الناس تعلم.

أي من ظهر لنا منه فعل الشرّ بالمشاهدة أو بالسماع، وَهُوَ الصحيح.

قوله: "ومن علمنا فيه شراً: ذممناه: أي: شرا، وذكرناه بما فيه من الشر، لأَنَّهُم شهداء على الناس. قوله: «قلنا فيه شَرًّا»: أي ساء ظنُّنا فيه حين علمنا منه الشرَّ لأنَّ العادة محكمة، ومن أكثر من شيء عُرف به.

إذا عرف الكذَّابُ بالكذب لم يكن … يصدق في شيء و إن كان صادقًا

فلما عرف منه سوء حاله أثر في النفس سوء الظن به في سائر أحواله، ويقال: إنَّ قرائن الأحوال تغلّب أحد الجانبين، فإن ظهرت قرينة سوء وخبث ونكث العهد وما أشبه ذلك حصل معه سوء