أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠٢أدب القضاء في الإسلام
101
الظن، وإن ظهرت قرينة صدق وصلاح ووفاء لم يظنَّ بِهِ ذلك وقوله تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ الحجرات: 12 / يشير إلى هذا المعنى، وَهُوَ وجه الجمع بين هذا الأثر وبين ما تقدم من التحذير من سوء الظن، وجاءت أحاديث في الاحتراس بسوء الظنّ من الناس فتحمل على من ظهرت منه قرائن السوء، وَقِيلَ: إذا كان سوء الظنّ على طلب السلامة من الناس لم يأثم صاحبه. والله أعلم. شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي باب ما جاء أنَّ سوء الظنِّ جائز فيمن عُرِفَ بالسوء. ج 518/ 3. ونص الأصل حسب نص حاشية الترتيب لأبي ستة، وقال معقبا عليه: "ففي هذا الأثر جواز ظنّ السوء بالمنافق للاحتراس منه مثلا، ولكن لا يجوز القطع بذلك لقوله: "إذا ظننتم فلا تحققوا"، كما تقدَّم. ويأتي. والله أعلم. أنظر ج 4 ص 105. ولأجل هذا أحدث أئمة العلم (علم الجرح والتعديل) قال القطب في شرح النيل " في باب التزكية والتجريح ج 13 ص 247 فما بعدها ط جدة: "فَقَوْلُهُ: قُلْنَا فِيهِ خَيْرًا تَزَكِيَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَقُلْنَا فِيهِ شَرًّا تَجْرِيحٌ، فَأَخَذَ أَصْحَابُنَا التَّزَكِيَةَ وَالتَّجْرِيحَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَيْسَ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنْ لَمَّا كَثُرَتْ شَهَادَةُ النُّورِ وَأَخْذُ الرِّشَا عَلَى الشَّهَادَةِ رَجَعَ الْقُصَاةُ يَسْأَلُونَ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ. وَذَكَرُوا عَنْ شُرَيْحُ قَاضِي عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ إِنِّي رَأَيْتُكَ أَحْدَثُتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي تَزَكِيَةِ السِّرِ؟ فَقَالَ لَهُ شُرَيْحُ لَما رَأَيْتُ النَّاسَ أَحْدَثُوا أَحْدَثْتُ لَهُمْ وَفِي الْأَثَرِ: "تَزَكِيَةُ الشُّهُودِ لَمْ يَكُنْ عَن الرَّسُولِ وَلَا عَن الصَّحَابَةِ، قَالَ عُمَرُ: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ
عَلَى بَعْضٍ.
وَقَدْ نهي عَنْ التَّجَسُّس عَنْ الْعَوْرَاتِ، وَقِيلَ: السُّؤَالُ عَنْ الشُّهُودِ بِدْعَةٌ إِلَّا أَنَّهُ لَما ظَهَرَ النُّورُ وَأَخَذُ الْأَمْوَالِ بِالرِّشَا عَلَى الشَّهَادَاتِ أُمِرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ الْعَدَالَةِ وَالْعِفَّةِ، وَيَكُونُ عَنْ حَالِ الرَّجُلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ لَا عَمَّا عَلَيْهِ قَبْلُ … "
وفي الديوان ": ينبغي للقاضي أن ينصب المزكين لكل منزل من المنازل التي جرى عليها حكمه. ديوان الأشياخ كتاب القضا.
وعن خرشة بن الحر قال: "شهد رجل عند عمر بن الخطاب الله الله الشهادة فقال له: لست أعرفك ولا يضرك أن لا أعرفك إيت بمن يعرفك فقال رجل من القوم أنا أعرفه، قال: بأي شيء تعرفه؟