أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٠٤أدب القضاء في الإسلام
143
103
و لا يقضي في دعوى فيها أحد ممن يتصل به بنسب أو مصاهرة أو وكالة أو صداقة، أو دعوى سبق أن أفتى فيها، أو اطلع عليها قبل الخصومة؛ خشية أن يدخله الحيفُ أو يدنسه الخصوم بما هو بريء منه. ولا يسار أحدا من الخصوم، ولا يلقنه حجته، ولا يضحك لأحدهما، ولا يمازحهما، ولا أحدهما، بل ولا ينبغي للحاكم أن يمازح أحداً في مجلس الحكم ولو من غير الخصوم، ولا يسار جليسا والخصماء أمامه؛ كي لا يدخل التهمة على نفسه، ولا يقبل هديَّةً من أحدٍ لم يكن بينهما صلة قبل القضاء، ولا يحضر دعوةً إلا العامة، ويعود المرضى، ويشهد الجنائز.
وَ يُكْرَه له الانقِبَاصُ المَانِعُ مِن القطع بِالحُجَّةِ، وَكَذَا اللّينُ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ مِنْ جِرْأَةِ الخُصوم عليه، وَأَنْ يُرَتِّبَ لِلشَّهَادَةِ قَوْمًا دُونَ غَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ لِاسْتِوَاءِ الْعُدُولِ
في مُوجِبِ الْقَبُولِ، وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةً عَلَى النَّاسِ بِمَا يَلْحَقُ مَنْ كُلْفَةِ الاِقْتِصَارِ. وقد سبق كثير من هذا في الكلام على خروج القاضي لمجلس الحكم فليرجع اليه. ولا يفتي القاضي في الأحكام إذا سئل عنها خشية أن تُرَدَّ إليه للفصل فيها فيؤثّر عليه سابق علمه في القضية فيقع في الحرج المذموم، وكان شريح يقول: إنما أقضي ولا أفتي. وأما الفتيا في سائر أمور الدين غير الأحكام فلا بأس عليه إذا أفتى بعلم، و ليس للحاكم أن يُضيف أحد الخصمين دون الآخر؛ لما روى عن علي ابن أبي طالب أنه قال: نهانا رسول الله الله أن نُضيف الخصم إلا ومعه خصمه.
143 - وقد نظمت المواد: 51 فما بعدها من قانون السلطة القضائية، والمواد 142 فما بعدها من
قانون الإجراءات ذلك.