أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

المطلب الرابع في تقليد القاضي لغيره

أدب القضاء في الإسلام

القضاء بالحق من أقوى الفرائض وأشرف العبادات والأولى أن يكون القاضي مجتهداً، فإن لم يوجد فيجب أن يكون ممن تجوز شهادته حكما، موثوقا به في دينه وأمانته وعقله وفهمه عالماً بمصادر التشريع الكتاب والسنة والإجماع، بالإضافة إلى ما يندرج تحتها من أدِلَّة؛ كالقياس، وطرق الاستدلال؛ كالاستصحاب، والعكس، والاستحسان، والمصالح المرسلة، والعادة، والعرف وطرق الدلالات؛ كالدال بدلالته أو بعبارته أو بإشارته، .. 146 وأحكام الفقه الإسلامي وما إلى ذلك، مما يؤهله للقدرة على حل مشاكل الخصوم ووضع الحق في موضعه. وَحَاصِلُهُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ حَدِيثٍ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالفِقْهِ لِيَعْرِفَ مَعَانِيَ الْآثَارِ أَوْ صَاحِبَ

فِقْهِ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِالْقِيَاسِ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: أَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ صَاحِبَ قَرِيحَةٍ يَعْرِفُ بِهَا عَادَاتِ النَّاسِ لِأَنَّ مِنْ الْأَحْكَامِ مَا

يُبْتَنَى عَلَيْهَا.

فإن لم يكن مجتهدا فله أن يقلد العلماء المجتهدين الموثوق بهم في الدين، وأَنْ يَقْضِيَ بِفَتْوَى غَيْرِهِ إن كان ثقة أمينا؛ لأن مَقْصُود الْقَصَاءِ يَحْصُلُ بذلك وَهُوَ إِيصَالُ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، وذلك إن ظهر له صوابه، وما لم يظهر له صوابه فلا. 147

144 - انظر أثر القواعد للباحث ج 1/طرق الدلالات.

145 - ومن ضمن ذلك المبادئ التي تقررها هيئة المبادي بالمحكمة العليا، فهي بمثابة السند القانوني للمحاكم الأدنى ما وافقت الحق.