أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

أدب القضاء في الإسلام

107

وَيَنْبَغِي لِلْمُقَلِّهِ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ هُوَ الْأَقْدَرُ وَالْأَوْلَى لما روي عنه عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مَنْ قَلَّدَ إِنْسَانًا عَمَلًا وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ

الْمُسْلِمِينَ."

148 "

فإذا كان في تقليد العمل لا يصح إلا للموثوق به أمانة وديانة وعلما ودراية وخبرة، إلى غير ذلك، فمن باب أولى اشتراط ذلك في التقليد في العلم.

وفي حديث العرباض بن سارية أنه قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ:" يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِن كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنكُمْ بَعدِي فَسَيَرَى احْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا

بِالنَّوَاجِدِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ 149 وفي حديث عبد الله بن مسعود قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، وَانْتَخَبَهُ بِعِلْمِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ فَاخْتَارَ أَصْحَابَهُ،

146 - انظر نصب الراية شرح أحاديث الهداية كتاب أدب القاضي. والحديث عند الحاكم في المستدرك بلفظ " مَنْ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عِصَابَةٍ وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ.

149

- رواه أبو داود "4607 4/ 200 - 201، والترمذي 2676 44/ 5 - 45، وابن ماجه "42، 43، 44"، وأحمد 4/ 126 - 127، والدارمي " 95 57/ 1، والحاكم 1/ 96 - 97، وابن أبي عاصم في السنة 27، 32، 54، 57 "، أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار وأحمد مسند ابن مسعود والطبراني المعجم الكبير وغيرهم. واللفظ هنا للطبراني. الطحاوي شرح مشكل الآثار (3/ 223 - 1186 وابن عبد البر جامع بيان العلم وفضله (2/ 924 ح 1758