أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١١٠أدب القضاء في الإسلام
109
ويُقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل حق لا يسقط بالشبهة، وفي النكاح والدين والغصب والأمانة والمضاربة والنسب والعقار وغيرها ولا يقبل إلا بينة أنه كتاب فلان القاضي، إلا أن يكون مختوما محكما بحيث لا يحتمل التزوير، ولا بد أن يكتب إلى معلوم فإن شاء قال بعد ذلك وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين، وإلا فلا ويقرأ الكتاب على الشهود، ويعلمهم بما فيه، ويختمه بحضرتهم ويحفظوا ما فيه، وتكون أسماؤهم داخل الكتاب بالأب والجد والقبيلة والصفة؛ إن كانت له صفة تميزه لولاها اشتبه بغيره.
فإذا وصل الكتابُ إلى القاضي المكتوب إليه نظر فيه فإن ثبت عنده أمضاه وإلا فلا. وإذا رفع إليه قضاءُ قاض أمضاه، إلا أن يُخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع، ولا يجوز قضاؤه لمن لا تقبل شهادته له.
المطلب الخامس في رزق القاضي
من المعلوم ضرورة أن من عاش في هذه الحياة من بني آدم لابد له من عدة أشياء منها:
السكن الملائم والطعام والشراب والكساء والتطبيب إلى غير ذلك من سائر ضروريات الحياة، وهذه الضروريات لابد من اكتسابها والسعي لتوفيرها، والإنسان ملزم بذلك له ولمن يلزمه عَوْله، وإذ كان القاضي من جملة بني البشر فلا بد له من ذلك؛ وقد سبق الكلام أنَّ على القاضي أن يفرغ نفسه لهذه المهمة العظيمة، وأن لا
يأتي لمجلس الحكم إلا وهو صافي الذهن فارغ البال من سائر مشاغل الحياة. والسؤال الذي يفرض نفسه من أين مصدر رزقه الذي يوفر له سبيل العيش الكريم؟ ومَن المسئول عن ذلك؟ والجواب الذي لا يقبل الجدل: أنَّ رزق القاضي في بيت مال المسلمين، وينبغي أن يُعطى كلَّ ما يحتاج إليه ويوفر له ولمن يلزمه عوله