أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١١٨أدب القضاء في الإسلام
117
المبحث الخامس فيما يخص مجلس الحكم
وفيه ثلاثة مطالب
المطلب الأول في تعامل القاضي عند الخصوم
عن عَلِيَّ كرم الله وجهه، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ بِرِسَالَةٍ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، فَأَسْأَلُ عَنْ الْقَصَاءِ وَلَا أَدْرِي مَا أُجِيبُ؟ قَالَ: مَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ أَذْهَبَ َها أَنَا أَوْ أَنْتَ فَقُلْت إنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَأَنَا أَذْهَبُ. قَالَ: انْطَلِقُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ لِسَانَك وَيَهْدِي قَلْبَكَ، إِنَّ النَّاسَ يَتَقَاصَوْنَ إِلَيْكَ، فَإِذَا أَتَاكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ لِمَنْ الْحَقُّ 165
و للحاكم أن يهدد الخصمين بما لا يريد أن يمضيه؛ إذا أراد استكشاف أمرٍ خفي عليه، وبما لا يخرجه عن طور العدالة؛ لما روي عنه من طريق ابن عباس له في قضية الملاعنة بين هلال بن أمية وزوجه أنه قال: " إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْ تَائِبٍ" وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لله عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَتْهُ امْرَأَتَانِ، قَدْ أكل أحدَ ابْنَهمَا الذِئْبُ، تَخْتَصِمَانِ في الابن الْبَاقِي فَقَضَى به لِلْكُبْرَى، فَلَمَّا خَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ قَالَ: كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمَا، فَأَخْبَرَنَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِسِكِّينِ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَأَوَّلُ مَنْ سَمِعتهُ يَذْكُرُ السِّكِينَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا كُنَّا نُسَمِهَا الْمُدْيَةَ - قَالَتِ الصُّغْرَى:
لِمَ؟، قَالَ: نَشُقُهُ بَيْنَكُمَا، قَالَتْ: ادْفَعْهُ إِلَيْهَا، وَقَالَتِ الْكُبْرَى: شُقَّهُ بَيْنَنَا، فَقَضَى بِهِ
151 - أخرجه ابن حبان في كتاب القضاء ذكر أدب القاضي، والهيثمي في مورد الضمان والمتقي الهندي في الكنز، وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابْنِ عَبَّاسٍ بلفظ: قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: عَلَّمْهُمْ الشَّرَائِعَ، وَاقْضِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لي بِالْقَضَاءِ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ لِلْقَضَاءِ."