أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

أدب القضاء في الإسلام

119

ورد

المطلب الثاني في حكم القاضي بعلمه

الخلاف بين فقهاء الأمة في حكم القاضي بعلمه سواء عند السادة الإباضية أو فقهاء المذاهب الإسلامية الأخرى فهذا النور السالمي يقول: اختلف العلماء في الحاكم هل له أن يحكم بعلمه؟ المشهور المنع وقيل له إلا في الحدود، وإذا دعت الحاجة إلى الأخذ بخلاف المشهور لقطع الفساد عن العباد فذلك حسن وقد أمر به الإمام راشد بن سعيد بعض ولاته حين رأى الناس اندفعوا في ظلم بعضهم. وفي المنهج: وقيل: يجوز للحاكم أن يحكم بما علمه في الحين الذي يكون فيه حاكماً وأما علمه قبل أن يكون حاكماً، فلا يجوز أن يحكم به.

169

والفرق بينهما: أن ما علمه وهو حاكم إنما هو حق ثبت عنده وصح في مجلسه للحاكم، وأيضاً له أن يحكم في المصر حيث شاء وكل ما صح معه في مصره فكأنما صح معه في

مجلس الحكم وكل المصر مجالس له للحكم فلذلك جاز له أن يحكم بما علمه. وقيل: عِلْمُ القاضي أصح وأقوى من البينة؛ لأن البينة إنما توجب علماً ظاهراً، ويجوز أن ينقلب في باب من الأبواب لعلمنا بغلط الشهود وقلة ورعهم في باطنهم، وما علمه الحاكم لا ينقلب في الثاني، وقد تعبد الله الحاكم أن يحكم بما يعلم. قال الله تعالى: "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون". 170

وشَرْطُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ أَنْ يَكُون الْحَاكِم مَشْهُورًا بِالصَّلَاحِ وَالْعَفَافِ

والصدق، وَلَمْ يُعْرَف بِكَبِيرِ زَلَّة وَلَمْ يُؤْخَذ عَلَيْهِ خَرِيَة بِحَيْثُ تَكُون أَسْبَابُ التَّقَى فِيهِ مَوْجُودَة وَأَسْبَابِ التُّهم فِيهِ مَفْقُودَة فَهَذَا الَّذِي يَجُوزِ لَهُ أَنْ يَحْكُم بِعِلْمِهِ.

155 - العقد الثمين للسالمي: الشهادة. وانظر: المادة 2 من قانون الإثبات.

156 - المنهج مرجع سابق.