أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

أدب القضاء في الإسلام

172

121

أَرَضِيتُمْ؟ قَالُوا: لَا. فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَكْفُوا عَنْهُمْ فَكَفُوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ فَقَالَ: أَرَضِيتُمْ فَقَالُوا نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ. قَالُوا نَعَمْ. فَخَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَرَضِيتُمْ قَالُوا نَعَمْ .. وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ حَدًّا عَلَى رَجُلٍ لَمْ أَخُذْهُ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ. وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ تَدَاعَى عِنْدَهُ رَجُلَانِ، فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا: أَنْتَ شَاهِدِي. فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا شَهِدْتُ وَلَمْ أَحْكُمْ أَوْ أَحْكُمُ وَلَا أَشْهَدُ. وجْهُ المنع أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْخُذْ بِعِلْمِهِ هنا وكذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وَلِأَنَّ تَجْوِيزَ الْقَضَاءِ بِعِلْمِ الْقَاضِي يُفْضِي إِلَى تُهْمَتِهِ وَحُكْمِهِ بِمَا يَشْتَهِي وَيُحِيلُهُ عَلَى عِلْمِهِ، لَكِنْ يَجُوزُ اعْتِمَادُ الْحَاكِمِ عَلَى عِلْمِهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَظْهَرِ الْبَيِّنَاتِ، وَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَى الْحَاكِمِ تُهْمَةٌ إِذَا اسْتَنَدَ إِلَيْهَا فَحُكْمُهُ بِهَا حُكْمٌ بِحُجَّةٍ لَا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ الَّذِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ.

وَاسْتَدَلَ الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حكم بعلمه بين سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَصَمَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلَانِ فَوَقَعَتِ اليَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّهُ كَاذِبٌ إِنَّ لَهُ عِنْدَهُ حَقَّهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ، وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ

6

158 - أخرجه أبو داود باب العامل يصاب على يديه وابن ماجة الجارح يفتدي، وأحمد باقي المسند، والبيهقي والنسائي وعبد الرزاق في مسنده باب القود من السلطان، والطحاوي في المشكل حديث الليثيين، وابن أبي عاصم في الديات وغيرهم. وفي بعض الروايات: "لاحاه" مكان "لاجه" والمعنى: نازعه وخاصمه وتمادى معه في الخصومة. وانظر جهد المقل للباحث المسألة الخامسة عشرة في الكلام على التفصيل في الكسر.