أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢٣122
أدب القضاء في الإسلام
مَعْرِفَتُهُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ، أَوْ شَهَادَتُهُ …
173
وأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَالَتْ لَهُ هِنْدُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِنِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، قَالَ خُذِي مَا يَكْفِيكَ وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ "174 فَحَكَمَ لَهَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا إِقْرَارٍ؛ لِعِلْمِهِ بِصِدْقِهَا.
وجه الجواز أنَّ الرسول ل ل ل ا ل و حكم بعلمه فيما سبق ذكره؛ ولو لم يكن جائزا لم يحكم وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالْبَيِّنَةِ، فَيَجُوزُ الْقَصَاءُ بِعِلْمِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيِّنَةِ لَيْسَ عَيْنَهَا، بَلْ حُصُولُ الْعِلْمِ بِحُكْمِ الْحَادِثَةِ. وَعِلْمُهُ الْحَاصِلُ بِالْمُعَايَنَةِ أَقْوَى مِنْ عِلْمِهِ الْحَاصِلِ بِالشَّهَادَةِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ الْحَاصِلَ بِالشَّهَادَةِ عِلْمُ غَالِبِ الرَّأْيِ وَأَكْبَرِ الظَّنِّ وَالْحَاصِلُ بِالْحِسِ وَالْمُشَاهَدَةِ عَلَى الْقَطْعِ وَالْيَقِينِ، فَهُوَ أَقْوَى، فَكَانَ الْقَصَاءُ بِهِ أَوْلَى.
ويعترض على هذا الاستدلال بأنَّ النبي لم يحكم بعلمه في قضية سعد وعبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة وإنما حكم باعتراف سعد بأنَّ أم الغلام كانت فراشا لزمعة والاعتراف أقوى الأدلة، إذ كان افتراشه لها مشهورا ولم ينكره سعد، وأما قضية زوجة أبي سفيان فكانت في واقعة البيعة وفي بعض رواياتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تلا عليها: (وَلَا يَسْرِقَنَ الممتحنة،12 قالت هند لا أبايعك على السرقة فإني أسرق من زوجي فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مبايعتها حتى أرسل إلى أبي سفيان يتحلل لها منه.
175 "
159 - الحديث أخرجه أحمد في مسنده، والهيثمي في المجمع، أو غاية المقصد في زوائد المسند، وابن حجر في القول المسدد في الذب عن المسند، والنووي في المسند الجامع، وغيرهم. 160 - أخرجه البخاري في النفقات وفي الأحكام باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه وفي الحكم
على الغائب، وابن ماجة فيما للمرأة من مال زوجها وأحمد حديث السيدة عائشة وغيرهم. 161 - ينظر الحاكم المستدرك على الصحيحين محمد بن عبد الله - أبوعبدالله النيسابوري تفسير سورة الممتحنة، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى، 1411 - 1990 م تحقيق: