أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢٥124
أدب القضاء في الإسلام
مُكَلَّفٌ فِيهِ بِالقَضَاءِ، فَأَشْبَهَ الْبَيِّنَةَ الْقَائِمَةَ فِيهِ، وَالعِلمُ الَّذِي اسْتَفَادَهُ قَبْلَ زَمَنِ القَصَاءِ هُوَ فِي وَقْتٍ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيهِ بِالقَضاءِ، فَأَشْبَهَ الْبَيِّنَةَ القَائِمَةَ فِيهِ.
وَقَالَ الْمُخَالِفُونَ: إِنَّ الْعِلْمَ فِي الْحَالَيْنِ سَوَاءُ
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ حُكْمِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فِي زَمَانِنَا لِفَسَادِ قُضَاتِهِ. وَمَا قَالَهُ الْمُتَأَخِرُونَ مِنْ جَوَازِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ هُوَ بِخِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى جَوَازِ قَصَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ الَّذِي يَحْصُل بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْقَصَاءِ، كَالْإِقْرَارِ. وَلَكِنَّ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ حُكْمًا بِعِلْمِ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى
الإقرار.
177
و أيضا فإنَّ ما ثبت عنده أثناء الخصومة: إما بإقرار المدعى عليه وهو أقوى الحجج، فحكمه هنا بالإقرار لا بعلمه، وإما بشهادة العدول فكذلك، وأما خارج زمان ومكان الحکم فہو شاهد فقط. فظهر من هذا كله أن القاضي لا يحكم بمجرد علمه الشخصي الذي علمه قبل مكان وزمان الخصومة، وأما في مكان وزمان الخصومة فلا
يعتبر حكما بعلمه وإنما بالحجة الثابتة بإقرار أو شهادة .. "
163 - انظر: الموسوعة الفقهية ومطالب أولي النهى للرحيباني الحنبلي ج 6 ص 510.