أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢٦أدب القضاء في الإسلام
125
المطلب الثالث في تحكيم الحكمين
لما كان أمر الزوجين والاطلاع على ما بينهما من خلاف له من الخصوصية والآداب التي يجب اتخاذها؛ وذلك لعدم الاطلاع على أسرارهما إلا بالقدر الذي يحقق رأب الصدع وتبديد هوة الخلاف؛ سواء أكان بجمع شملهما ومحو آثار الشقاق بينهما، أو بالانفصال بالمعروف، فقد جاء الأمر من الشارع بتحكيم الحكمين - في حال الخلاف بين الزوجين وعدم ظهور المحق منهما من المبطل - في كتاب الله وعمل فقد قال جل شأنه: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء.
وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَكَمَيْنِ: التَّكْلِيفُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْعَدَالَةُ، وَالِاهْتِدَاءُ إِلَى الْمَقْصُودِ لما بُعِثَا لَهُ، وأن يكونا من أسرتيهما إن توفر ذلك ليستقصيا أسباب الخلاف ويستشفا عمقه وأبعاده فينظرا ببصيرتهما أنجع الدواء وأقطعه بما يشفي أمرهما؛ سواء بالجمع بينهما ورأب صدعهما وإزالة آثار شقاقهما، أو بالتفريق بينهما إن رأيا استحكام الأمر واستفحال الخطر وعدم إمكانية الألفة بينهما. وَإِنْ اخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا بَعَثَ الْقَاضِي اثْنَيْنِ غَيْرَهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ أَدَّبَ الْقَاضِي الظَّالِمَ مِنْهُمَا وَاسْتَوْفَى لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ.
و قد اختلف الفقهاء في الحكمين هل هما محكمان بمعنى أن لهما أن يفرقا إن أرادا التفريق ويحكم القاضي بما أمضياه عليهما؛ وذلك إن رأيا تعذر الألفة واستمرار الشقاق بينهما وعدم جدوى بقائهما معا؛ أم هما شاهدان - فقط عليهما - أو وكيلان لهما؛ وليس لهما التفريق بل الإصلاح وتبديد مواطن الشقاق، قال بالأول جملة من