أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢٧126
أدب القضاء في الإسلام
الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين كما قال بالثاني آخرون رجح علامة العصر الشيخ المحقق أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة الأول لأدلة ذكرها في تحكيم الحكمين.
أمَّا إِنْ ظهر للقاضي المحقُّ من المبطل فليس عليه إلا أنْ يُؤْصل المحقَّ إلى حقه ويَرُدَّ المبطل إلى صوابه، والأولى أن يحكم بالتطليق - إن ظهر له موجبه - من غير تنفيذ الطلاق؛ سلامةً له لأجل فتح باب نظر الموضوع من سائر درجات التقاضي؛ خشية فوات الأمر والدخول في مشكل النظر في الموضوع، وسلامة له من المسؤولية، والأصل في الحكم بالفرقة عدم رد الزوجة شيئا مما أخذته إن تم الدخول وكان الشقاق من الزوج، بل يحرم على الزوج أخذ شيء منها إن كان سبب الشقاق منه لأن ذلك من العضل المحرم بنص كتاب الله فقد قال تعالى: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضٍ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا؟ وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجِ وَآتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا (3) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيشَفًا غَلِيظًا (3)
أما إن كان الشقاقُ منها ورأى القاضي عدم إمكانية بقاء الألفة بينهما وضرورة التفريق فله أن يحكم بالفدية؛ وذلك بما دفعه الزوج من مهر أو أقل لا أن يكون أكثر من ذلك