أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢٩128
أدب القضاء في الإسلام
إلى حقه، وترد المعتدي إلى حظيرة الصواب في الحدود التي رسمتها الشريعة الغراء، وترجمتها النظم الحديثة كي لا يضام أحد على حساب الآخر، فإذا ثبت الحق للمدعي وحكم القاضي به، وجب إيصال كل ذي حق إلى حقه، فعلى سبيل المثال ففي الحقوق المالية إن طلب صاحب الحق تسليم حقه أو حبس غريمه لم يحبسه وأمره بدفع ما عليه، فإن امتنع حبَسَه، فإن ادعى أنه معسر فهل يحبسه ويطلب البيان أم يخلي سبيله؟ خلافٌ بين الفقهاء في ذلك؛ مبني على قاعدة: "هل الأصل اليسار أم الإعسار؟ " فعلى القول بأن الأصل اليسار يحبس حتى يأتي ببينة على الإعسار، وعلى القول بأن الأصل الإعسار لا يحبس، وعلى مدعي اليسار، البينة، وقيل: بالتفصيل إن قال المدعي: هو مؤسر وهو يقول: أنا معسر، فإن كان القاضي يعرف يساره، أو كان الدين بدل مال كثمن مبيع أو قرض أو حق التزمه كالمهر والكفالة وبدل الخلع ونحوه؛ حبسه حتى ينفذ ما عليه، ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا ادعى الفقر، إلا أن تقوم البينة أن له مالاً فيحبسه، فإذا حبسه مدةً يغلب على ظنه أنه لو كان له مال أظهره، وسأل عن حاله فلم يظهر له مال خَلَّى سبيله، لقوله: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةً إِلَى مَيْسَرَةٍ) البقرة آية: 280
وقوله:" من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله" 179
165 - أخرجه الإمام البخاري في من أنظر معسرا ومسلم في الزهد والرقاق ح 3528 حديث جابر الطويل والترمذي في البيوع ح 1227 وأحمد في مسند بني هاشم ح 2860 وفي باقي مسند المكثرين بزيادة " ومن يسر على معسر .. " ح 7118 و 8354 وفي مسند المكيين ح 14973، وفي مسند الأنصار ح 21892 و 21968 و الدارمي ح 2475 في من أنظر معسرا، وكذا الشهاب القضاعي، وأخرجه ابن ماجة في الأحكام ح 2418 في إنظار المعسر بلفظ " كان له بكل يوم صدقة ومن أنظره بعد حله كان له مثله في كل يوم صدقة والتحفة ح 2012، والبيهقي في السنن الكبرى والحاكم حديث إسماعيل بن جعفر والطبراني في الأوسط في عدة مواضع وغيرهم.