أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣12
أدب القضاء في الإسلام
المبحث الثاني في
مهام القاضي وشروطه وفيه مطالب
المطلب الأول في حكم تولي منصب القضاء
91
حُكْمُ تولي منصب القضاء فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ على القادر عليه علما وعملا، وكونه أفضلَ مَنْ حَوْلَهُ في العلم والتقوى والورع والزهد مع خوف تعطل الأحكام؛ إن لم يدخل فيه، لما روي عنه و أنه قال: … وَمَنْ تَوَلَّى مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَعْلَمُ مِنْهُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ … أمَّا مَن لا عِلْمَ له فلا يصح له الدخول فيه؛ لما في ذلك من الحكم بالجور والقول بغير علم، والخوضُ في ذلك بغير علم حرام، وتقول على الله ورسوله؛ وهو من أكبر الآثام، حيث قَرَنَ الحقُّ جل جلاله وعظم سلطانه ذلك بالشرك فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلَ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ = الأعراف.
وهو من دواعي الشيطان قال جل شأنه (إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) البقرة.
9 - جزء من حديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ مطول وكذا الهيثمي في المجمع، وأخرجه البيهقي بالنص المذكور، وعند الحاكم في المستدرك بلفظ" مَنْ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عِصَابَةٍ، وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ " وانظر أيضا فتح القدير لابن الهمام أدب القاضي ج 6 ص 356 فما بعدها ونصب الراية ج 4 ص 60 فما بعدها كتاب أدب القاضي دار إحياء التراث العربي ط 3.
6