أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٣٤أدب القضاء في الإسلام
133
الخلاصة
إنَّ القضاء أمانةٌ عظيمة ومهمة جسيمة، يتحمل القاضي تبعتها في الأموال والأبدان والدماء والأعراض والفروج؛ إلى غير ذلك مما يدخل في الفصل في الخصومات بين المتخاصمين، بل من أعظم الأمانة التي نفرت منها السماوات والأرض والجبال وأنَّ حُكْمَهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ على القادر عليه علما وعملا، وكونُه أفضل مَنْ حَوْلَهُ فِي العلم والتقوى والورع والزهد مع خوف تعطل الأحكام إن لم يدخل فيه، لما روي عنه أنه قال: .. وَمَنْ تَوَلَّى مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَعْلَمُ مِنْهُ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ .. " كما تقدم في محله.
أَمَّا مَن لا عِلمَ له فلا يصح له الدخول فيه؛ لما في ذلك من الحكم بالجور والقول بغير علم، والخوض في ذلك بغير علم حرام، وتقول على الله ورسوله؛ وهو من أكبر الآثام، وأن ولاية القاضي تحتوي على عدة أشياء، وأنَّ على ولي الأمر أَنْ يُنَصِبَ لِلنَّاسِ قَاضِيَّا للقيام بمُهمَّة الفصل في الخصومات ونظر مصالح الأمة ودفع المضار عنها، وَمَنْ أَبَى عَنْ الْوِلَايَةِ وهو قادر على أداء المهمَّة ولا يوجد من هو أفضل منه علما وعملا وخيف تعطل الأحكام جَبَرَهُ عَلَيْهِ.
وأنَّ لأهليَّة القضاء شروطا لابد من توافرها، وَلَا تَصِحُ وِلَايَةُ الْقَاضِي حَتَّى تَجْتَمِعَ فِيهِ شَرَائِطُ الشَّهَادَةِ، واشترط بعضُهم أن يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.
وأن المراد بأدب القضاء: الخِصَالُ الحَمِيدَةُ التي يجب توفرها في القاضي، والمراد بها: ما يجب على الْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَهِيَ عَنْهُ، وما يؤمر به ويندب إليه فعلا
أو تركا.