أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

134

أدب القضاء في الإسلام

وأنه وردت كثير من الأخبار في التغليظ والتشديد في القضاء وتحذير القضاة والحكام من الركون إليه والترغيب فيه.

كما وردت آثار كثيرة في ثواب من قام بهذه المهمة العظيمة على وجهها الصحيح وقصد إظهار العدل وخمد الباطل رضاءً لله عل.

وأنَّ هنالك مزالق كثيرة يجب على القاضي أخذُ الحيطة والحذر من التدنس بها صونا الشرفه والمهمَّة الملقاة على عاتقه.

من أهمها: عدم الخلوة بالنساء فإنها عار ودمار ووصمة عليه وشنار، طريق إلى هتك ستره والنيل من كرامته وبره سبيل إلى رميه بالتهم والموبقات ومن دخل مواطن التهم

اتهم. ومنها مخالطة قرناء السوء؛ إذ إنها تصل به إلى تدنيسه، وهتك شرفه وتلبيسه؛ بما هو منه بريء، ولا تزيده إلا وبالا ونكدا. وأنه يؤمر أنْ يشاور في أمره العلماء بلسان العرب وبكتاب الله وسنة نبيه وآثار السلف من المسلمين واختلاف أقاويلهم.

وأن يجتهد في مطالعة كتب العلم بجميع أصنافها؛ فإنها توصله إلى نيل معرفة الصحيح من آراء المسلمين وأحكامهم، ولا يعتمد على حفظ بعض المسائل فقط؛ خشية أن يَخرُج عن الصواب، ويتحمل في ذلك مسؤولية العتاب؛ في الدنيا ويوم الحساب، فيهلك بالعذاب إن لقي الله صفرا من صحيح الجواب وأنه يؤمر بآداب وأوامر يجب عليه مراعاتها سواء أكانت مما يخصه بنفسه أو مع الخصوم أثناء سير الدعوى وحتى الانتهاء منها، وتصرفات لا ينبغي له أن يقوم بها وهو في وظيفة القضاء كالبيع والشراء والرهن والاقتراض والاستعارة، وإن احتاج إلى مثل ذلك أناب غيره عنه ممن يثق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما عدل والٍ اتَّجَر في رعيته "