أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

أدب القضاء في الإسلام

135

وأنَّ له أن يُقلّد غيره من أهل العلم - إن لم يبلغ درجة الإجتهاد - و أَنْ يَقضِيَ بِفَتْوَى غَيْرِهِ إن كان ثقة أمينا؛ لأنَّ مَقْصُود القَضَاءِ يَحصُلُ بذلك وَهُوَ إِيصَالُ الْحَقِّ إِلَى مُستَحِقِّه، وذلك إن ظهر له صوابه.

وَيَنبَغِي لِلْمُقَلِدِ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ هُوَ الْأَقْدَرُ وَالْأَوْلَى لما روي عنه: " مَنْ قَلَّدَ إِنْسَانًا عَمَلًا وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ"

وإذا رفع إليه قضاء قاض أمضاه، إلا أن يخالف الكتاب أو السنة الصحيحة أو الإجماع، ولا يجوز قضاؤه لمن لا تقبل شهادته له؛ وإذا علم بشيء من حقوق العباد في زمن ولايته ومحلها جاز له أن يقضي به على رأي.

أما رزق القاضي ففي بيت مال المسلمين، وينبغي أن يُعطى كلَّما يحتاج إليه ويوفّر له الراحة والطمأنينة وهدوء البال؛ لأنه أدعى للعدالة وأبعد له من الشبهة والحيف؛ كي لا يحتاج إلى غيره من بني جنسه، فتكون سببا لضعفه وجوره، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرضُ للعمال من بيت مال المسلمين ما يراه كافيا لهم.

وأن تحكيم الحكمين في حال الخلاف بين الزوجين وعدم ظهور المحق منهما من المبطل وارد في كتاب الله لا فقد قال جل شأنه: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْهِمَا فَأَبْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ

وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء.

وَ يُشْتَرَطُ فِي الْحَكَمَيْنِ كمال الأهلية، وَالْإِسْلَامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْعَدَالَةُ، وَالِاهْتِدَاءُ إِلَى الْمَقْصُودِ بِمَا بُعِثَا لَهُ، وأن يكونا من أُسرتهما إن توفر ذلك ليستقصيا أسباب الخلاف ويستشفا عمقه وأبعاده.