أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٥14
أدب القضاء في الإسلام
المطلب الثاني في مهام القاضي
القضاء بين المخلوقين أمانةٌ عظيمة ومهمة جسيمة، يتحمل القاضي تبعتها في
الدنيا والآخرة؛ في الأموال والأبدان، والدماء، والأعراض والفروج، إلى غير ذلك مما يدخل في الفصل في الخصومات بين المتخاصمين، بل من أعظم الأمانة التي نفرت منها السماوات والأرض والجبال قال الله: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً) وقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (5) النساء، وقال لنبيه (وَأَن أَحْكُم بَيْنَهُم
صلے
بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) المائدة 49 وقال: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِلْخَابِنِينَ
خَصِيمات النساء.
وقد ترجم هذا الدستور الرباني سيّدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له في رسالته لأبي موسى الأشعري لما ولاه القضاء جاء فيها:-
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحَكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمْ بِحَقِّ لَا نَفَاذَ لَهُ، وَآسٍ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهك، وَمَجْلِسِكَ، وَقَضَائِكَ، حَتَّى لَا يَيْأَسَ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِكَ، وَلَا يَطْمَعَ الشَّرِيفُ فِي حَيْفِكَ، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ