أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٧أدب القضاء في الإسلام
لقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ … ) وقوله: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) التوبة.
عوتب على استبقاء أسرى بدر بالفداء، وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك، ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي، وحجة المانع أنه قادر على اليقين بالوحي بأن ينتظره، ورُدَّ بأنَّ إنزال الوحي ليس في قدرته، وقيل: بالجواز والوقوع في الرأي والحرب فقط؛ جمعا بين الادلة، وبسط ذلك في أصول الفقه الهيميان ج 14 ص 28 - 29 ط الأولى وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. تفسير الآية المذكورة.
وقال في تفسير قوله تعالى: (عَفَا اللهُ عَنْك)، كناية عن أنه فعل ما ينبغي ألا يفعله وهو الإذن لهم في القعود، كما بينه بقوله: (لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ) وهذا عتاب وزجر عن المعاودة بعد العفو، وذلك عتاب على ترك الأولى لا ذنب، وذلك من اللطف والإكرام بمكان بدأ بالعفو قبل ذكر ما عنه العفو، وقال عمرو بن ميمون الأودي: صدع رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه في قضيتين دون أن يؤمر فيهما بشيء: هذه وأمر أسارى بدر في الفداء، فعاتبه الله فيهما. وليس العتاب بعد حصول العفو مستحيلا، بل مستعمل كثيراً، وفائدته تأكيد الزجر والتوقيف على عين لا عن العفو، كما يعاتب السعيد يوم القيامة، وقد بُشِر في قبره أو عند موته بالجنة، ذلك هو الذي ظهر لي"، الإمام القطب الهيميان ج 7 ص 146 - 149 ط الأولى وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان.
وأمَّا السُّنة فقد أخرج الإمام الربيع بسنده: عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَكَانَ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِي الْأَرْضِ شَيْئًا أَنْزَلَ مِنْهُ، حَتَّى جَمَعَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْضِي بِالْقَضِيَّةِ فَيَنْزِلُ الْقُرْآنُ بِخِلَافِ قَصَائِهِ، فَلا يَرُدُّ قَضَاءَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ حُكْمَ الْقُرْآنِ." الحديث (16.
وأما الإجماع: فإجماع أهل العلم على عدم جواز نقض حكم الحاكم الجائز له الحكم في المختلف فيه ما كان موافقا للحق.