أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٩18
أدب القضاء في الإسلام
يجب
أو الحج لا يلزمه قضاؤه، وإن تغيّر فيه اجتهاده اتفاقًا، وكذلك من تغيّر اجتهاده بعد أن طلق زوجته الصغيرة، أو ماتت معه أو نحو ذلك؛ فإنه لا إثم عليه فيما فَعَلَه باجتهاده الأول اتفاقًا، فالخلاف في الأشياء المستدامة خاصة، أما الأعمال المستأنفة فلا خلاف أنه عليه العمل باجتهاده فيها في حاله ذلك. انظر نور الدين السالمي طلعة الشمس مرجع سابق ج 2 ص 440 ط 1 مكتبة نور الدين بدية. ولابن أمير حاج في "التقرير والتحرير " كلام نفيس في الكلام على حكم الحاكم ومتى يجوز نقضه من جملته: قُلْت: ثُمَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمُجْتَهِدُ فِيهِ الْمُعَارِضُ لِمَدْلُولِ أَحَدٍ هَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الْمَحْكُومِ بَعْدَ اعْتِبَارِهِ حَتَّى إِنَّ الْقَضَاءَ لَا يَنْفُذُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَارِضًا لِمَا كَانَ مِنْ الْكِتَابِ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ غَيْرَ مَنْسُوحٍ، أَوْ مَا كَانَ مِنْ السُّنَّةِ كَذَلِكَ مُتَوَاتِرَ النُّبُوتِ، أَوْ مَا كَانَ مِنْ الْإِجْمَاعِ قَطْعِيَّ النُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ، وَهَذَا لَا شَكٍّ فِيهِ لَكِنْ فِي صُدُورِ هَذَا مِنْ الْمُجْتَهَدِ بُعْدٌ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّ اسْتِحْلَالَ مُخَالَفَةٍ كُلَّ مِنْ هَذِهِ كُفْرٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَارِضًا لِمَا كَانَ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ، ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ السُّنَّةُ قَطْعِيَّةَ القُبُوتِ، أَوْ لَا، أَوْ مِنْ الْإِجْمَاعِ مَا كَانَ ظَنّيّ النُّبُوتِ، أَو الدَّلَالَةِ، وَهَذَا فِي عَدَمِ نَفَاذِ الْحُكْمِ بِمُعَارِضِهِ
مُطْلَقًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ. قال: وَفِي بَعْضٍ شُرُوحِ الْجَامِعِ لِلْمَشَايِخِ الْمُتَقَدِّمِينَ: - قَضَاءُ الْقُضَاةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ مِنْهُ أَنْ يُقْضَى بِخِلَافِ النَّصّ وَالْإِجْمَاعِ وَهَذَا بَاطِلٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجِيزَهُ وَلِكُلِ وَاحِدٍ مِنْ الْقُضَاةِ نَقْضُهُ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ.
وَقِسْمٌ مِنْهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَوْضِع مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَفِي هَذَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ. وَقِسْمٌ مِنْهُ أَنْ يَقْضِيَ بِشَيْءٍ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْخِلافُ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَي يَكُونُ الْخِلَافُ فِي نَفْسِ الْقَضَاءِ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُونَ نَفَذَ قَصَاؤُهُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُونَ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ إِنْ أَجَازَهُ جَازَ
وَيَصِيرُ كَأَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ قَضَى فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَلَيْسَ لِلثَّانِي نَقْضُهُ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ الثَّانِي بَطَلَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ يُجِيزُهُ انْتَهَى وَبَعْدَ إِحَاطَةِ الْعِلْمِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَا يَخْفَى مَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ النَّظَرِ عِنْدَ
تَحْقِيقِ النَّظَرِ ..... وهنالك أمثلة كثيرة مفيدة تعرض لها فارجع إليها في "أقسام الجهل" ج 3
6