أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٤

أدب القضاء في الإسلام

23

فبيَّن الله عز وجل في هذا الحديث أنه حرم الظلم على نفسه فلا يظلم أحداً لا بزيادة سيئة ولا بنقص حسنة كما قال تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا تَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمان طه

وهو تعالى قادر على كل شيء، وفعله جل شأنه وعظم سلطانه كله عدل وحكمة؛ لَا يُسْلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ) الأنبياء ولكنَّه لكمال عدله حرم ذلك على نفسه جل

وعلا.

وجعلته بينكم محرماً؛ أي جعلت الظلم بينكم محرماً، فيحرم عليكم أن يظلم بعضُكم بعضاً، ولهذا قال: فلا تظالموا والفاء للتفريع على ما سبق.

وأما الإجماع فاتفاق الأمة على عدم جواز تولية الفاسق. كما ستعرفه إن شاء الله. وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَطْلُبَ الْقَضَاءَ وَإِنْ دُعِيَ إِلَيْهِ، فَالْأَوْلَى الِامْتِنَاعُ لِعُسْرِهِ؛ إِلَّا إِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ أَوْ يُضْرَبُ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحُ إِلَّا وَاحِدٌ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ.

وذلك إذا لم يوجد من يقوم به وخيف الفساد وانتشار الظلم؛ كما سبقت الإشارة إليه.

وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ وَيَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ، وَبَعَثَ عَلِيًّا إِلَى الْيَمَنِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، وَبَعَثَ عُمَرُ أَبَا مُوسَى إِلَى الْبَصْرَةِ قَاضِيَّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ إِلَى الْكُوفَةِ. وَأَوَّلُ مَنْ قَضَى بِالْأَرْضِ آدم عليه السلام، قضى بَيْنَ ابْنَيْهِ قَابِيلَ وَهَابِيلَ؛ لَمَا أَرَادَ قَابِيلُ التَّزَوُّجَ بِتَوْأَمَتِهِ إِقْلِيمَا، وَكَانَ فِي شَرِيعَتِهِمْ لَا يَتَزَوَّجُ أَحَدُهُمْ بِتَوْأَمَتِهِ، فَرَغِبَ فِيهَا وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ، وَتَحِلُّ لَهُ تَوْأَمَةً هَابِيلَ، وَهِيَ لَمودَا، وَقَابِيلُ وَإِقْلِيمَا أَوَّلُ بَطْنٍ وَلَدَتْهُ حَوَّاءُ 22

22 - أنظر شرح النيل ج 13 معرفة أركان القضاء ص 32 مرجع سابق.