أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٧26
أدب القضاء في الإسلام
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ حُكْمَ الْقَصَاءِ يُسْتَقَى مِنْ حُكْمِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ استقلالا يَكُونُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ، وَمَا يُشْتَرَطُ لِأَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ يُشْتَرَطُ لِأَهْلِيَّةِ الْقَصَاءِ، والْفَاسِقُ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ قُلِدَ وَهُوَ عَدْلٌ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْمُقَلَّدَ اعْتَمَدَ عَدَالَتَهُ فَلَمْ يَكُنْ رَاضِيَّا بِتَقْلِيدِهِ دُونَهَا. وَأَمَّا الثَّانِي: فَالصَّحِيحُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ. ومن اعتاد الحلف أو شتم الأولاد أو البهائم أو أيا كان من المخلوقين أو تأخير فرض له وقت معين كالصلاة والصوم؛ إذا أخره من غير عذر سقطت عدالته، وكذا إن أخر حقا واجبا عليه لبني جنسه، لقوله: " مَطْلُ الْغَنِيّ ظُلْمٌ "
24
ومن سقطت عدالته ساءت أمانته ومن ساءت أمانته فهو خائن فاسق لا يصلح لهذا
المنصب الرفيع.
25
24: أخرجه الإمام الربيع في المسند الصحيح ح 598 والبخاري في الحوالة وفي مطل الغني ومسلم في تحريم المطل وأبو داود في المطل والترمذي في مطل الغني وابن ماجة في الحوالة وأحمد في مسند الله عبد بن عمر وفي مسند أبي هريرة في عدة مواضع والنسائي في الكبرى والبيهقي في الكبرى والطبراني في الكبير وغيرهم. وانظر: شرح الجامع للنور السالمي شرح الحديث المذكور ج
3 ص 268.
25 - وقد نظمت المواد 21 فما بعدها والمواد 73 فما بعدها من قانون السلطة القضائية ذلك. وإنه لمما يؤسف له – و مع هذا التنظيم الدقيق الواضح الجلي - أن تحصل التجاوزات في التعيينات في القضاء وما ينسحب معه؛ وما ذلك إلا لأجل التزلف والمحاباة والمداهنة والحمية الباطلة، فيعين من لا يصلح أن يكون شاهدا، ويسلط على رقاب الناس، وأعراضهم، وأموالهم، إلى غير ذلك مما يجب فيه الاحتياط والحذر، والأمر لله وحده.