أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٠أدب القضاء في الإسلام
29
وليس المراد به الأمر بالقراءة كما يفهمه كثير من الجهلة، فإنَّ الأمر بالقراءة له أدلة أخرى من كتاب الله ل. بل لا تدل كلمة "قَرْنَ" على القراءة بأيّ حال، ولو أراد القراءة
لقال: "واقرأن" كما قال لنبيه: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) سورة العلق.
و لعلك تقرأ معي الآيات الثلاث معاً يتبين لك الصواب واضحا جليا بإذن الله ل قال جل شأنه: (يَنِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا = وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَوَةَ وَآتِينَ الزَّكَوةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) الأحزاب،32 - 34 فقد قال الله في هذه الآية عند الأمر بالقراءة: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ وَايَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ)
وهذا المعنى الذي هو بمعنى القرار، وهو الثبات؛ هو الذي فهِمَتْه أُمُّ المؤمنين سودة بنت زمعة زوج النبي الله رضي الله عنها، فقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن سيرين قال: نبئت أنَّه قيل لسودة زوج النبي: مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت: قد حججت واعتمرت وأمرني اللهُ أَنْ أَقَرَّ في بيتي، فو اللَّهِ لا أخرج من بيتي حتى أموت. قال: فو الله ما خرجَتْ من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها، وأخرج ابن أبي شيبة وابن سعد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر عن مسروق قال: كانت عائشة رضي
الله عنها