أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٥

34

34

أدب القضاء في الإسلام

قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر بفتح القاف. ووجهها أبو عبيدة عن الكسائي والفراء والزجاج بأنها لغة أهل الحجاز في: (قَرَّ) بمعنى: أقام واستقر، يقولون: قررت في المكان

بكسر الراء من باب علم فيجيء مضارعه بفتح الراء فأصل قَرْنَ اقْرَرْنَ 29 "أمرُ من قَرَّ يَقَرُّ من بابِ علم وأصله: إقرَرْنَ فحُذفتْ الرَّاءُ الأولى وألقيت فتحتُها على ما قبلها كما في قولك ظَلَنَ، أو من قار يقار إذا اجتمع، وقُرئ بكسر القافِ من وَقِر يَقِر وَقَاراً إذا ثبت واستقر وأصله أوْقِرنَ؛ ففعل به ما فُعل بِعِدْنَ من وَعد أو من قَرَّ يَقَرُّ حذفت إحدى رائى إقررن ونُقلت كسرتُها إلى القاف كما تقول: ظَلْنَ."

"

ومما يدل على ذلك أيضا ما روي أنَّ علياً بعث القعقاع بن عمرو إلى أهل البصرة يستفسرهم " عن سبب خروجهم … فخرج القعقاع حتى قدم البصرة، فبدأ بعائشة رضي الله عنها فسلم عليها، وقال: أي أُمه، ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟ قالت: أي بني إصلاح بين الناس، قال: فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما، فبعثت إليهما فجاءا، فقال: إني سألت أم المؤمنين: ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد؟ فقالت: إصلاح بين الناس، فما تقولان أنتما؟ أمتابعان أم مخالفان؟ قالا: متابعان .. "

"وبعد انتهاء الحرب يوم الجمل جاء علي إلى عائشة - رضي الله عنها - فقال لها: غفر الله لك، قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح"

فتقرر أنها ما خرجت إلا للإصلاح بين المسلمين، وهذا سفر طاعة لا ينافي ما أمرت به من عدم الخروج من بيتها، كغيره من الأسفار الأخرى التي فيها طاعة الله ورسوله كالحج والعمرة وشههما. انظر تأريخ الطبري جـ 3 ص 29 أحداث سنة 36 هـ و 534/ 4. وابن العماد شذرات الذهب 42/ 1. و منهاج السنة 4/ 317 - 318 والمغازي للزهري ص 154. وابن الأثير جـ 3 ص (123.122) سنة 36 هـ. والبداية والنهاية لابن كثير 1.248/ 7 و 8 / ص 335 - 336) ط الجديدة. وأحكام القرآن لابن العربي جـ 3 ص (1536) مصنف عبد الرزاق ج 7 ص 536 حديث رقم: 37771، ومصنف ابن أبي شيبة: ج 7 ص 536 ح 37771 والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 129 ح 4613. صحيح ابن حبان ج 15 ص 127 حديث رقم: 6732.

29 - التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور 21 ص 242.

30 - تفسير أبي السعود ج 5/ 334) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)