أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أدب القضاء في الإسلام

39

عدم الاختلاط بالرجال في أماكن التجمعات العامة، وقد وردت في ذلك أحاديث، منها فصل النساء عن الرجال في المساجد وفي صلاة العيد، بل وفي الطرقات؛ لحديث حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلنِّسَاءِ اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ، فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ 43

قال القرطبي: "معنى هذه الآية الأمرُ بلزوم البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء؛ فكيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والكفاف عن الخروج منها إلا للضرورة "44 إنَّ من القواعد الشرعية الثابتة: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" مفسدة تولي المرأة هذه المناصب أعظم ضررا على المجتمع من المصلحة المتولدة من

توليها.

ولقد اتفقت معظم المذاهب الإسلامية؛ المذاهب الأربعة والمذهب الإباضي وغيرها على

إعمال قاعدة سد الذرائع.

45

43 - أخرجه أبو داود 369/ 4، رقم 5272، و الطبراني المعجم الكبير ج 261/ 19، رقم 580. والبيهقي في شعب الإيمان ج 173/ 6، رقم 7822. ومن غريب الحديث: "تحققن": أي تمشين في وسط الطريق.

44 - القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج 14 ص 179. وانظر: مجلة البيان الصادرة عن المنتدى الإسلامي" المرأة المسلمة والمشاركة السياسية. د. سامي محمد صالح الدلال ص 204 فما بعدها.

45 - السد: المنع، والذَّرِيعَةُ بِالدَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْوَسِيلَةُ إِلَى الشَّيْء؛ وَهِيَ: الَّتِي ظَاهِرُهَا الْإِبَاحَةُ وَيُتَوَصَّلُ بهَا إِلَى فِعْلِ الْمَحْظُور.