أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤١

40

أدب القضاء في الإسلام

شأنه

وَأَصْلُهَا عِنْدَ الْعَرَبِ مَا تَأْلَفُهُ النَّاقَةُ الشَّارِدَةُ مِنْ الْحَيَوَانِ لِتُضْبَطَ بِهِ، ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَى كل ما من التَّحايل بِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ وَسِيلَةً لِشَيْءٍ مَا عَدَا المَعْنَى الْحَقِيقِيَّ. وسميت ذريعة؛ عَلَى طَرِيقِ الاِسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ بِتَشْبِيهِ ما كَانَ وَسِيلَةَ لِشَيْءٍ بِغَيْرِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيَ بِجَامِعِ مُطْلَقِ التَّوَسُلِ فِي كُلِّ، ثُمَّ صَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً. والمراد بسد الذرائع منع ما يتوصل به إلى غير مشروع، كمنع الخلوة بالأجنبية، خشية الفاحشة، ومنع التزاوج بين الزانيين، خشية فتح باب الزنا، بحيث يمكن للرجل والمرأة أن يلتقيا في ظل الفحشاء، وعلى بساط الشهوات؛ فيستمتعا ما شاءا، ثم يختتما صفحتهما بالزواج، ومنع بيع السلاح للعدو، ومنع تأجير العقار لبيع المحرمات، أو فعل المنكرات؛ كالمخامر والمراقص والملاهي، والتعامل بالرباء .... وفي الحديث " (الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَهَات لا يعرفُهُنَّ كثير من النَّاسِ، فَمَن اتَّقَى الشُّيَات فقد استَبْرَأَ لِدِينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام، كالرَّاعِي يَرْعَى حول الحِمَى يُوشِك أن يقع فيه، ألا وإن لِكُل مَلكٍ حِمَى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ محارمه)، أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. وانظر ج 1 من أثر القواعد للباحث بداية القاعدة ﴿الأمور بمقاصدها﴾ ص 50.

وتفصيل ذلك كالآتي: ينقسم سد الذرائع ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ. الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى عَدَمٍ سَدِهِ أَيْ عَلَى إِلْغَاءِ حُكْمِهِ كَالْمُنْعِ مِنْ زِرَاعَةِ الْعِنَبِ خَشْيَةَ عصره للخَمْرِ. فإن في زراعة العنب فوائد جمة لا يمكن أن تهدر بسبب ظن عصره خمرا. وقد بينت ذلك بفضل الله وعمل في الجزء الأول من أثر القواعد الفقهية في التطبيق ص 27 فما بعدها للباحث تحت عنوان "الفرع الرابع تقسيم المصالح باعتبار شهادة الشارع". الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا أَجْمَعُوا عَلَى سَدِهِ أَيْ اعْمَالِ حُكْمِهِ كَالمَنْعِ مِنْ سَبَ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَئِذٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى، وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) وَالْمَنْعِ مِنْ حَفْرِ الْآبَارِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ؛ إِذَا عَلِمَ وُقُوعَهُمْ فِيهَا أَوْ ظَنَّ، وَالْمَنْعِ مِنْ إِلْقَاءِ السُّمَ فِي أَطْعِمَةِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَهَا فَهْلَكُونَ، وَالْمَنْعِ مِنْ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ مُجْتَمِعَيْنِ خَشْيَةَ الرِّيَا، وَجوازهُمَا مُفْتَرِقِينَ، لما روي عنه لا انه نهى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَعَنْ رِبْحٍ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ."