أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٢أدب القضاء في الإسلام
41
و"سد الذرائع أصل من أصول الشريعة الإسلامية، وحقيقته منع المباحات التي يتوصل بها إلى مفاسد أو محظورات.
وكذا كلُّ ما كانَ ذريعةً إلى الباطل لقَوْله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ حَيْثُ ذَمَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ تَذَرَّعُوا لِلصَّيْدِ يَوْمَ السَّبْتِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِمْ بِحَبْسِ الصَّيْدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَوْلِهِ عَليهِ الصلاة والسلام: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ السُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا " وَقَوْلِهِ عَليهِ الصلاة والسلام " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَهَادَةَ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ. - خَشْيَةَ الشَّهَادَةِ بِالْبَاطِلِ وَمَنَعَ شَهَادَةَ الْآبَاءِ لِلْأَبْنَاءِ وَالْعَكْس. وقوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" فَقَدْ اعْتَبَرَ الشَّرْعُ سَدَّ الدَّرَائِعِ فِي
الْجُمْلَة.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ كَالنَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِلزِّنَى.
وقد يشمل سد الذرائع: 1 - المقاصد، وهي الأمور المكونة للمصالح والمفاسد.
2 - الوسائل: وهي الطرق المفضية إلى المقاصد ومنه قاعدة: " للوسائل حكم المقاصد" وحكم الوسائل كحكم ما أفضت إليه من المقاصد، فوسيلة الواجب واجبة، ووسيلة المحرم محرمة الخ. ومُراعاة المصلحة يجب أنْ لا تكون متصادِمَةً مع النصوص الشرعية.
يقول ابن القيم الجوزية لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها مقيدة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهيتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها، والإذن بها بحسب إفضائها إلى غاياتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاها مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات وهي مقصودة قصد الوسائل … " إعلام الموقعين ابن القيم الجوزيه ج 3/ 147. وانظر الفروق للقرافي ج 3 ص 274 فما بعدها، (الفرق بين قاعدة ما يسد بالذرائع وما لا يسد.) والبحر المحيط للزكشي، سد الذرائع: ج 8 ص 89 وشرح مختصر خليل للخرشي محمد بن عبد الله المالكي، ج 5 ص 93 ن دار الفكر. وحاشية الصاوي: بلغةُ السالك لأقرب المسالك. ج 3 ص 117 ن دار المعارف.