أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٣42
أدب القضاء في الإسلام
ولا يقتصر ذلك على مواضع الاشتباه والاحتياط وإنما يشمل كل ما من شأنه
460
التوصل به إلى الحرام .. وفي الحديث: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنْ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ .. " تقدم.
ولو سلمنا جدلا لما ورد من ادعاءات بأنَّ هنالك بعض الفوائد العائدة على المرأة في تولّيها المناصب مما فيه الولاية على الرجال، فإنه بالنظر إلى ما يترتب عليه من مفاسد نجده أضعافاً مضاعفة بالنسبة لتلكم المصالح القليلة النسبية التي يرجوها من يدعو إليها لأن أخطارها ومفاسدها قد بلغت من الكثرة والعموم ما لا ينكره عاقل
منصف.
فالولايات: كَالْإِمَامَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْوِصَايَةِ وَالْحَصَانَةِ وَغَيْرِهَا مَنَاصِبُ تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِعْدَادَاتٍ خَاصَّةٍ، بَدَنِيَّةٍ وَنَفْسِيَّةٍ، كَالْقُوَّةِ وَالْكِفَايَةِ وَالْخِبْرَةِ وَالرِّعَايَةِ وَالْحَنَانِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ وَتَخْتَلِفُ الْوِلَايَاتُ عَنْ بَعْضِهَا فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ صِفَاتٍ. وَإِذَا كَانَ الرِّجَالُ مُقَدَّمِينَ فِي بَعْضِ الْمُنَاصِبِ عَلَى النِّسَاءِ، فَذَلِكَ لِفَارِقِ التَّكْوِينِ الْفِطْرِي
لكُلّ مِنْهُمَا، وَلِمَا مَنَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كُلَّ جِئْسٍ مِنْ صِفَاتٍ خَاصَّةٍ.
47
46 - قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ص 307. انظر أيضا أثر القواعد الفقهية في التطبيق ج 1 ص 27 فما بعدها للباحث. 47 - " .. ومن مراعاة هذه الفطرة إعطاء كل نوع من الجنس البشري أحكامه التي تلبي ضروراته وتنسجم مع خصائص تكوينه، فإن حكمة الله قد قضت أن يتنوع الجنس الإنساني كغيره إلى نوعين ذكر وأنثى، ولكل منهما خصائص تكوينية، ومطالب ضرورية، لا يصح تجاهلها في بناء الحياة