أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٥

44

أدب القضاء في الإسلام

وَكَذَلِكَ تُقَدَّمُ النِّسَاءُ فِي بَعْضِ الْوِلَايَاتِ؛ لِتَنَاسُهَا مَعَ تَكْوِينِهِنَّ وَاسْتِعْدَادِهِنَّ الْفِطْرِيِّ. وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.

قاعدة أخرى يمكن لنا أن نطبقها على موضوعنا هذا وهي" النهي يدل على فساد المنهي عنه" فالرجل مثلا كامل الأهلية القضائية الذي نصب للقضاء من ولي الأمر إذا حدد له ولي الأمر نوعا معينا من القضايا لا يحكم فيها أو منطقةً معينةً لا يحكم فيها فتعدى وحكم فحكمه غير صحيح؛ لصدوره من غير أهله، وهذا ما جرت عليه جميع المحاكم الإسلامية على اختلاف أنواعها، فإذا عرفت ذلك فبطلان حكم المرأة من باب أولى لصدوره من غير أهله، وذلك لمنْعِ الشارع لها من الدخول في القضاء، ومنْعِه وليَّ الأمر من توليتها، وتأثيمه بذلك إن ولاها. هذه القاعدة وإن كانت خلافية إلا أنها في هذا المحل أولى بالتطبيق الجاري على فساد المنهي عنه؛ تعاضدا مع قاعدة سد الذرائع" إذ في فتح هذا الباب محاذيرُ عظيمة قد لا تحمد عقباها، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. بهذا يتضح لك جليا أنَّ مذهب جمهور الأمة عدم جواز تولية المرأة لمنصب القضاء، إلا أنَّ هنالك فرقا بين مسالة توليها القضاء، وبين مُضِيّ قضائها إذا قضت؛ فمذهب الجمهور عدا الحنفية وبعض متأخري الشافعية عدمُ مُضيّ قضائها، ومذهب

و

الحد؛ بل هو أعمق وأدق، فهناك طبقة دهنية تغطي هذه الخلايا، وهي الكروموسومات، وتسمى الأصباغ والجسيمات اللونية، وهي من الدقة بحيث تقاس بالواحد على بليون من الملي متر، ومع هذه الدقة في الجسيمات فهي تختلف في المرأة شكلا وطبعا عنها في الرجل، والقرآن الكريم يوضح لنا هذا الاختلاف بين طبيعة المرأة وطبيعة الرجل؛ فيما حكاه عن امرأة صالحة من بني إسرائيل من قولها (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى آل عمران /36) جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل للعلامة

المجتهد المطلق أحمد بن حمد الخليلي ج 1/ 80 فما بعدها ط الأولى/ الإعجاز التشريعي)