أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥١

50

أدب القضاء في الإسلام

قَالَ الْخَطِيبُ الشَّرْبِينِيُّ: أُمُّ الْأَطْفَالِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا مِنْ النِّسَاءِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجِهَا مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِي، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِ، وَكَذَا هِيَ أَوْلَى مِنْ الرِّجَالِ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ، إِذَا كَانَ فِيهَا مَا فِيهِمْ مِنْ الْكِفَايَةِ وَالِاسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا.

قَالَ الْأَذْرَعِيِّ: وَكَمْ مِنْ مُحِبٍ مُشْفِقٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الْأَرْبَاحِ وَالْمَصَالِحِ التَّامَّةِ لِمَنْ يَلِي أَمْرَهُ … " هَذَا؛ وَشَهَادَتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ تَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ وَتَوَابِعِهَا فَقَطَّ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَكُونُ فِيمَا عَدَا الْقَوَدَ وَالْحُدُودَ، وَشَهَادَتُهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ شَهَادَةِ الرَّجُلِ لقوله تعالى: {فَإِن

لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ()

56 - من علماء الشافعية أنظر ص 55.

57 - هذا هو الإطار العام في حكم شهادة المرأة أنها كنصف الرجل مع اشتراط العدالة .. إلا أنَّ الشارع استثنى من ذلك أمورا يمكن قبول شهادتها وحدها دون غيرها وهي كما يلي: -

1 - شهادتها في الرضاع؛ وذلك لعدم إمكان اطلاع الرجال عليه؛ كأن تشهد أنَّ فلانا أرضعته فلانة، وكذا على فعل نفسها في هذا المجال فقولها قبل العقد أنَّها أرضعت فلانا أو فلانة مقبول لنفس العلة. وبعد العقد فعدلتان على الصحيح.

2 - شهادة القابلة في خروج الولد حيا أم ميتا ذكراً أم أنثى، و في إثبات نسبه، وما يتعلق بذلك من أحكام. وذلك لعدم جواز اطلاع الرجال على ذلك، إذ لا يصح أن يلي رجل أجنبيةً منه للتوليد، مطلقا؛ إلا في حالة عدم النساء، مع الخوف على تلف النفس، فذلك جائز لأجل إحياء النفس،

مع وجوب التحرز.

أخرج ابن ابي شيبة في مصنفه عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلادَاتِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا فِي الإِسْتِهْلاَلِ، وَامْرَأَتَانِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ابن ابي شيبة/ ح 21098.