أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٥٦أدب القضاء في الإسلام
°°
وَلَا وِلايَةَ لِلأُنثَى كَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لأنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَمْلِكُ تَزُويجَ نَفْسِهَا
وَلَا غَيْرِهَا؛ لِقَوْل النَّبِيِّ: لا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا.61
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ بنِ زِيَادِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ أَنْ تُزَوَّجَ نَفْسَهَا، وَأَنْ تُزَوّجَ غَيْرَهَا بِالْوِلَآيَاتِ أَوِ الْوَكَالَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفِ) سورة البقرة آية: 240.
فَأَضَافَ النِّكَاحَ وَالْفِعْل إِلَيْهِنَّ، وَذَلِكَ يَدُل عَلَى صِحَّةِ عِبَارَتِهِنَّ وَنَفَاذِهَا؛ لِأَنَّهُ أَصَافَهُ إِلَيْهِنَّ عَلَى سَبِيلِ الإِسْتِقْلال، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا غَيْرَهَا.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَت بِنتَهَا بِرِضَاهَا، فَجَاءَ الْأَوْلِيَاءُ وَخَاصَمُوهَا إِلَى عَلِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَأَجَازَ النِّكَاحَ وَهَذَا دَلِيلِ الاِنْعِقَادِ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ، وَأَنَّهُ أَجَازَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِي لأَنَّهُمْ كَانُوا غَائِبِينَ؛ لأَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصٍ حَقِّهَا، وَلاَ ضَرَرَ فِيهِ لِغَيْرِهَا، فَيَنْفُذُ، كَتَصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا، وَالْوِلَايَةُ فِي النِّكَاحِ أَسْرَعُ ثُبُوتًا مِنْهَا فِي الْمَالَ؛ وَلَأَنَّ النِّكَاحَ خَالِصُ حَقِّهَا، حَتَّى يُجْبَرَ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ طَلَبِهَا، وَهِيَ أَهْلُ لاِسْتِيفَاءِ حُقُوقِهَا. 62
وفي الموسوعة أيضا: لَا يَصِحُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ: لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: " لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهَا، لِأَنَّ التَّنْفِيذَ فَرْعُ صِحَّةِ الْحُكْمِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ: مَالِكٌ،
61 - أخرجه الدار قطني ج 3/ 277، ط دار المحاسن.
62 - الموسوعة المرجع السابق. وانظر: ابن عابدين الحاشية مرجع سابق 311/ 1 - 312، والاختيار /91 - 90، ومنح الجليل 24/ 2، ومغني المحتاج 2/ 173، ونهاية المحتاج 4/ 363، والمهذب 1 /
335، و 2/ 36، والمقنع 2/ 141، ونيل المآرب 1/ 400، 401، والمغني 6/ 465.