أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٥٧وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.
63
أدب القضاء في الإسلام
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ قَضَاءُ المَرْأَةِ، فِيمَا تجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهَا، وَهِيَ مَا عَدَا الْقَوَدِ، وَالْحَدِ، فَإِذَا حَكَمَتْ بَيْنَ خَصْمَيْنِ، فَقَصَتْ قَضَاءً مُوَافِقًا لِدِينِ اللَّهِ يَنْفُذُ.
وَإِذَا حَكَمَتْ فِي حَدٍ أَوْ قَوَدٍ، فَرُفِعَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ يَرَى جَوَازَهُ فَأَمْضَاهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ إِبْطَالُهُ.
وَأَفْتَى بَعْضُ مُتَأَخِرِي الشَّافِعِيَّةِ، إِذَا ابْتُلِيَ النَّاسُ بِوِلَايَةِ امْرَأَةٍ، نَفَذَ قَضَاؤُهَا لِلضَّرُورَةِ
64
قلتُ: لا دليل فيه على القول بجواز تولي المرأة منصب القضاء؛ عند الحنفية أيضا، إذ: الثابت عن الحنفية في كتبهم المعتبرة لا يجوز أن تلي المرأة القضاء وأثِمَ مُولّيها له، وإنما قالوا: بمضي حكمها إن حكمت، أو حكمها الخصمان ووافق حكمها الحقّ، مع إثم المولّي لها؛ لوضع منصب القضاء في غير محله، ومخالفته الثابت بالسنة واتفاقِ جمهور العلماء، ومعنى "يجوز" يمضي، أي يمضي حكمها إن حكمت ووافق حكمها الحق، فلا يحكم ببطلانه، فظهر عند كثيرين الخلط بين توليها لمنصب القضاء وبين مضي حكمها إن حكمت ونسبوا للحنفية مالم يقولوا به، بينما الجمهور من غيرهم يقولون بعدم مضي حكمها؛ لصدوره من غير أهله، نظرا منهم أنها ممنوعة من تولي
63 - انظر حاشية الدسوقي 1294، وتحفة المحتاج 311/ 8، ونهاية المحتاج 8 ص 240 وكشاف القناع 2946. وقد سبق الكلام على أن القول بعدم الصحة أيضا هو: رأي أهل الحق والاستقامة والشيعة الأمامية. 64 - الموسوعة الفقهية بعنوان " تَنْفِيذُ حُكْمِ الْمَرْأَةِ " ج 14 ص 74 وانظر ابن عابدين 356/ 4، وفتح القدير 391/ 6 ط إحياء التراث. ونهاية المحتاج مع الحاشية 8/ 240.