أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٨

أدب القضاء في الإسلام

Ov

هذا المنصب فإن حكمت فحكمها مردود؛ لأنه مبني على باطل" وما بني على باطل فهو باطل" وهذه قاعدة فقهية معتبرة عند الفقهاء، ولها استثناءاتها.

فالحنفية يختلفون مع الجمهور في هذه النقطة فقط، وإليك نماذج من مؤلفاتهم. قال الشيخ زادة: "وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ لِكَوْنِهَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لَكِنْ أَثِمَ الْمُوَلّي لَهَا لِلْحَدِيثِ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةَ فِي غَيْرِ حَدٍ وَقَوَدٍ إِذْ لَا يَجْرِي فِيهَا شَهَادَتُهَا وَكَذَا قَصَاؤُهَا فِي ظَاهِرِ الرّوَايَةِ فَلَوْ قَضَتْ فِي حَدٍ وَقَوَدٍ فَرُفِعَ إِلَى قَاضِ آخَرَ فَأَمْضَاهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُبْطِلَهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَأَمَّا قَضَاءُ الْخُنْثَى فَيَصِحُ بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَ فِي الْحُدُودِ وَالْقَوَدِ لِسُهَةِ الْأُنُوثَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ 65

6

قال ابن الهمام الحنفي؛ في فتح القدير بعد الكلام على قضاء المرأة موضحا معنى ذلك: وَالْجَوَابُ: أَنَّ مَا ذَكَرَ؛ غَايَةُ مَا يُفِيدُ مَنْعَ أَنْ تُسْتَقْضَى وَعَدَمَ حِلِّهِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَوْ وُلِيَتْ - وَأَثِمَ الْمُقَلِدُ بِذَلِكَ - أَوْ حَكَمَهَا خَصْمَانِ فَقَضَتْ قَضَاءً مُوَافِقًا لِدِينِ اللَّهِ؛ أَكَانَ يَنْفُذُ أَمْ لَا؟

لَمْ يَنْتَهضِ الدَّلِيلُ عَلَى نَفْيِهِ بَعْدَ مُوَافَقَتِهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، لَا أَنْ يَثْبُتَ شَرْعًا سَلْب أَهْلِيَّهَا، وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ سِوَى نُقْصَانِ عَقْلِهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَدِ سَلْبٍ وَلَايَتِهَا بِالْكُلِيَّةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَصْلُحُ شَاهِدَةً وَنَاظِرَةً فِي الْأَوْقَافِ وَوَصِيَّةً عَلَى الْيَتَامَى، وَذَلِكَ

النُّقْصَانُ بِالنِّسْبَةِ وَالْإِضَافَةِ، ثُمَّ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْجِنْسِ فَجَازَ فِي الْفَرْدِ خِلَافَهُ. أَلَا تَرَى إِلَى تَصْرِيحِهِمْ بِصِدْقٍ قَوْلِنَا: الرَّجُلُ خَيْرٌ مِنْ الْمَرْأَةِ مَعَ جَوَازِ كَوْنِ بَعْضٍ أَفْرَادِ النِّسَاءِ خَيْرًا مِنْ بَعْضِ أَفْرَادِ الرِّجَالِ، وَلِذَلِكَ النَّقْصِ الْغَرِيزِيِّ نَسَبَ لِمَنْ يُوَلِهِنَّ عَدَمَ الْفَلَاحِ، فَكَانَ الْحَدِيثُ مُتَعَرِّضًا لِلْمُوَلّينَ وَلَهُنَّ بِنَقْصِ الْحَالِ، وَهَذَا حَقٌّ؛

65 - ملتقى الأبحر للشيخ زادة الحنفي ج 2 "فصل في قضاء المرأة."