أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥٩

58

أدب القضاء في الإسلام

لَكِنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ وُلِيَتْ فَقَصَتْ بِالْحَقِّ لِمَاذَا يَبْطُلُ ذَلِكَ الْحَقُّ. وممن قال بمضي حكمها - إن حكمت بحكم موافق للحق - بعضُ متأخري الشافعية، ففي فتاوى الرملي: يَنْفُذُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ 67 أما الشيعة الأمامية فلا ينعقد عندهم قضاؤها، قال الهذلي: وَلَا يَنْعَقِدُ القَضَاءُ لِلْمَرْأَةِ، وَإِن استكملت الشَّرَائِط.

هذا والحاصل أن ثَمَّةَ خلطا بين تولية المرأة ولاية القضاء وبين مضيّ قضائها إن قضت فوافق الحق، وأنَّ شرط الذكورة في تولي منصب القضاء فيه ثلاثة آراء الأول مذهب الجمهور: أنَّ شرط الذكورة شرط صحة فلا يصح تولية المرأة القضاء؛ وإذا وليت أثم موليها وبطل قضاؤها. الثاني أنه ليس شرطا، وهو مذهب ابن جرير الطبري - إن صح عنه -، وابن القاسم من المالكية، والظاهرية؛ مطلق عند الطبري والظاهرية، ومقيَّد بالأموال وما لا يطلع

69

عليه الرجال كالولادة واستهلال المولود وعيوب النساء الباطنة عند ابن القاسم. الثالث: أنَّه شرط كمال لا شرط صحة؛ فإن ولاها ولي الأمر أثم بتوليته إياها، فإن قضت بناءً على هذه التولية أو تحكيم الخصمين لها في نزاع خاص بهما ووافق الحق نفذ قضاؤها؛ في غير حد ولا قصاص؛ وهو مذهب الأحناف عدا زفر.

66 - فتح القدير للكمال ابن الهمام الحنفي ج 7 ص 298. وانظر نفس الكتاب شرح الفتح منها: العناية شرح الهداية للبابرتي الحنفي ج 7 ص 292

67 - انظر فتاوى الرملي ج 4 ولاية المرأة والكافر. شافعي

68 - شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام لجعفر بن الحسن الهذلي إمامي المذهب ج 4

ص 60

69 - قلت: "إن صح " لما سيأتي عن ابن العربي أنه لم يصح ذلك عن الطبري، كما لم يصح الأثر المنسوب إلى أمير المؤمنين عمر وإنما هو من دسائس المبتدعة. انظر ص 61 - 62.