أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٠

أدب القضاء في الإسلام

09

فيتضح من هذا أنَّ الأحناف يوافقون الجمهور؛ في عدم جواز تولي المرأة منصب القضاء، ويقولون بإثم من ولاها، ويخالفونهم في أثر ذلك، فالجمهور يقولون: ببطلان قضائها مطلقا إن قضت والأحناف لا يقولون بذلك؛ وإنما يقولون بصحة حكمها إنْ حکمت ووافق حكمها الحق، وهو صريح ما في كتبهم إذ يصرحون بإثم من ولاها وصحة قضائها الموافق للحق، كما تقدم عن الكمال ابن الهمام الحنفي وغيره، في فتح القدير وشروحه و الشيخ زادة الحنفي في ملتقى الأبحر

"1

و حديثُ أَبِي بَكْرَةَ المتقدم قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيَّامَ الْجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ. قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً صحيح سنداً ومتناً لا إشكال فيه وقد سبق تخريجه.