أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦١

يجوز

أدب القضاء في الإسلام

قالت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف ما نصه: "إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقصد بهذا الحديث مجرَّدَ الإخبار عن عدم فلاح القوم الذين يولون المرأة أمرهم؛ لأن وظيفته بيان ما لأمته أن تفعله حتى تصل إلى الخير والفلاح، وما لا يجوز لها أن تفعله حتى تسلم من الشر والخسار، وإنما يقصد نهي أمته عن مجاراة الفُرْسِ في إسناد شيء من الأمور العامة إلى المرأة، وقد ساق ذلك بأسلوب من شأنه أن يبعث القوم الحريصين على فلاحهم وانتظام شملهم على الامتثال، وهو أسلوب القطع بأنَّ عدم الفلاح ملازم لتولية المرأة أمراً من أمورهم، ولاشك أنَّ النهي المستفاد من الحديث يمنع كل امرأة - في أي عصر من العصور - أن تتولى أي شيء من الولايات العامة. هذا الحكم المستفاد من هذا الحديث، وهو منع المرأة من الولايات العامة ليس حكماً تعبدياً فقط، يقصد مجرد امتثاله دون أن تُعلم حكمته، وإنما هو من الأحكام المعللة بمعان واعتباراتٍ لا يجهلها الواقفون على الفروق الطبيعية بين نوعي الإنسان - الرجل والمرأة، ذلك أنَّ هذا الحكم لم ينط بشيء وراء الأنوثة التي جاءت كلمة (امرأة) في الحديث عنواناً لها، وإذَنْ فالأنوثة وحدها هي العلة، وواضح أن الأنوثة ليس من مقتضاها عدم العلم والمعرفة ولا عدم الذكاء والفطنة حتى يكون شيء من ذلك هو العلة؛ لأن الواقع يدل على أن للمرأة علماً وقدرةً على أن تتعلم كالرجل، وعلى أنَّ لها ذكاءًا وفطنة كالرجل بل قد تفوق إحداهن الرجل في العلم والذكاء والفهم، فلابد أن يكون الموجب لهذا الحكم شيء وراء ذلك كله.

و

6

إنَّ المرأة بمقتضى الخلق والتكوين مطبوعة على غرائز تناسب المهمة التي خلقت لأجلها، وهي مهمة الأمومة وحضانة النشء وتربيته، وهذه قد تجعلها ذات تأثر خاص بدواعي العاطفة، وهي مع هذا تعرض لها عوارض طبيعية، تتكرر عليها في الأشهر والأعوام، من شأنها أن تضعف قوتها المعنوية، وتوهن من عزيمتها في تكوين الرأي