أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦٣62
أدب القضاء في الإسلام
عن هذا
إنَّ من قال بجواز أن تلي المرأةُ القضاء أو شيئاً من الولايات العامة شنَّ الإجماع، ولا عبرة بالشاذ، فلا يعتد بقوله، ولا ينظر إلى رأيه، وما نقلوه عن الأئمة الأعلام كالطبري وغيره إما أنَّه لا يصح عنه أبدا كما سبق كلام ابن العربي عليه أو أنه أراد خصوصيته بأمور المرأة وما تصح شهادتها فيه.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ كِسْرَى لَما مَاتَ وَلَّى قَوْمُهُ ابنتَهُ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً. وَهَذَا نَصُّ فِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ خَلِيفَةً، وَلَا خِلَافَ فِيهِ.
وَنُقِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيّ إمَامِ الدِّينِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ قَاضِيَةً؛ وَلَمْ يَصِحَ ذَلِكَ عَنْهُ؛ وَلَعَلَّهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَقْضِي فِيمَا تَشْهَدُ فِيهِ، وَلَيْسَ بِأَنْ تَكُونَ قَاضِيَةً عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَا بِأَنْ يُكْتَبَ لَهَا مَنْشُورٌ بِأَنَّ فُلَانَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْحُكْمِ إِلَّا فِي الدِّمَاءِ وَالنِّكَاحِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَسَبِيلِ التَّحْكِيمِ أَوْ الِاسْتِبَانَةِ فِي الْقَضِيَّةِ الْوَاحِدَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً. وَهَذَا هُوَ الظَّنُّ بِأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ
جرير
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَدَّمَ امْرَأَةً عَلَى حِسْبَةِ السُّوقِ، وَلَمْ يَصِحَ؛ فَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ دَسَائِسِ الْمُبْتَدِعَةِ فِي الْأَحَادِيثِ.73
73 - ابن العربي أحكام القرآن ج (6/ 212) والمرأة المروي عن عمر الله أنَّه قدمها هي: الشَّفَاءُ بكسر الشين المعجمة وتخفيف الفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد - وقيل: ضرار - بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشية العدوية - أم سليمان- من المبايعات. قيل: اسمها ليلى والشفاء لقها، أسلمت قبل الهجرة، وبايعت، وهي من المهاجرات الأول، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان الله يزورها في بيتها، ويقيل عندها واتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منهم مروان بن الحكم، وقال لها علمي حفصة رقية