أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦٥أدب القضاء في الإسلام
إلا أنَّ الغزالي يرد على نفسه بنفسه فيقول في كتاب "من هنا نعلم" ص 160:- "أما موقف الإسلام من تولي المرأة القضاء ومن توليها المناصب العامة فمعروف: أ- إنَّ الإسلام في القضايا المدنية اعتبر شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، 74. ورفض قبول شهادتها منفردة، ورفض قبول شهادتها في قضايا الحدود وأشباهها مطلقا، فكيف يقبل قضاؤها فيما ترفض فيه شهادتها؟!
ب- والقضاء منصب له جلاله وللقاضي على الناس ولاية عامة وسلطان واسع فإذا كان الإسلام يجعل الرجل قوّاما على المرأة في البيت وهو المجتمع الصغير فكيف يجعل المرأة قوّامة على الرجل في المجتمع الكبير؟! لاشك أن للمرأة حقها كاملا غير منقوص في تدبير شأنها وإنفاق ما لها واختيار رجلها وحريتها في أحوالها الخاصة كحرية الرجل، بيد أن القضايا المتصلة بكيان الأمم ومصالح الجماهير لها وضع آخر ينزل استعداد المرأة دونه. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه أنَّ الفُرْسَ ملَّكوا عليهم امرأة: " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. " اهـ / 75 وفي هذا المعنى قول الرسول في الحديث الصحيح إن الدنيا حلوة خضرة، وإنَّ الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. "76
74 - هذا هو الإطار العام في حكم شهادة المرأة أنها كنصف الرجل .. إلا أنَّ الشارع استثنى من ذلك أمورا يمكن قبول شهادها وحدها دون غيرها وتقدم بيان ذلك ص 50 فما بعدها.
75 - محمد الغزالي "من هنا نعلم / دار نهضة مصر الطبعة: الأولي ص 160 - 162. 76 - الحميدي الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم ج 358/ 2 ح 1836، والسنن الكبرى للبيهقي المذيل بالجوهر النقي ج 7/ 91 13906. والسنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 400 ح
9269